مرحبًا بالأمهات ،
لقاؤنا الماضي كان عن الموضع الأكثر حساسيةً في التربية :

التربية الجنسية والتحرش الجنسي.

كان اللقاء ثريًّا والحديث منصبًّا كشلّال من مزيج التساؤلات والمخاوف والنصائح
انتَقينا لكِ من ذلك الشلال النقاط التالية :

بدايةً ..

دعينا نقتبس تعريفًا ذكيًّا جدًًا للتربية الجنسية من شبكة الألوكة :
إمداد الفرْد بالمعلومات العلميَّة، والخبرات الصحيحة، والاتِّجاهات السليمة، إزاء المسائل الجنسيَّة، بقدر ما يسمح به النموّ الجسمي الفسيولوجي والعقْلي الانفِعالي والاجتِماعي، وفي إطار التَّعاليم الدينيَّة والمعايير الاجتِماعيَّة والقيم الأخلاقيَّة السَّائدة في المجتمع؛ ممَّا يؤدّي إلى حسن توافُقه في المواقف الجنسيَّة، ومواجهة مشكلاتِه الجنسيَّة مواجهةً واقعيَّة، تؤدّي إلى الصحَّة النفسيَّة
التربية الجنسية ليست مفهومًا دخيلًا ولا مستحدثًا،
رغمَ أنه لم يكن واردًا في جيل أمهاتنا وأمهاتهنّ،
لكنه في  حقيقته جزء من التربية الدينية التي تعلّمناها من نبيّنا صلى الله عليه وسلم !
فقد علّمنا أحكام الطهارة ، وبيان نواقضها .
ثمّ أمر بالتفريق في المضاجع،
وغض البصر، و وضح حدود العورة،
ونمّى العفة والطهارة ..
وأرسى مفهوم الغريزة وكيف يتعامل الفرد معها،
وكل ذلك يساعدكِ أيتها الأمّ القلقة لتبدئي الحديث مع أبنائك ،
فكري مثلًا في تفسير آية : “ قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم …”
كيف يكون حفظ الفرج؟
ربّمافي العمر الصغيرنقول أننا نحفظه بأن نستره ، ولا نسمح لأحد الاقتراب منه ، ربما!
استخدمي ابداعك التربوي
لكن لا تُبهّري كثيرًا حتى لا تبتعدي عن مقصد الآية أو الحديث .
وحين نقول : يساعدك لتبدئي الحديث
فإننا نقصد أن تبادري لتثقيف أطفالك بقدر استيعابهم
قبل أن يقع الفأس في الرأسلا قدّر الله
لأنّ الطفل الواعي قادرعلى حماية نفسه بإذن الله،
فلا تنتظري أن تكتشفي أمرًا مريبًا لتبدئي بالحديث.
الوقاية خير من العلاج ، أسهل من العلاج !

ابدئي بتعريف طفلك بجسده .. مااسماءالأعضاء؟
وامنحي كل عضو اسمهُ الحقيقي .. هل سمعتِ يومًا طفلًا يسمّي عينه : توتو ؟  لا
إذا لا داعٍ لتسمية عورته بهذا الاسم .

ولهذا الأمر أهمّيتان :

١. حين يتحدث الطفل عن موقف مريب فتقول الطفلة : السائق يمسك عصفورتي !
جملة غير واضحة ولا تثير الانتباه أو الشك.
وقد لا يتنبّه إلى شكواها الكبار
٢. حين يبدأ الطفل بإطلاق مسمّيات غريبة على أعضائه فإن الأم تتنبّه سريعًا لذلك
وتعرف أن شخصًا ما قدعلّمه هذه الأسماء ممايعني أنه قديكون تعرض للتحرش .

ثمّ ..

علّميه أن يستر من جسده ما يجب ستره.

وأن يمنع عن أعضاءه الخاصة الاقتراب أو اللمس أو النظر .
لاتكسري حياءه الفطري بتبديل ثيابه له أمام اخوته أو أقاربه،
بل اجعلي من قوانينك أن يتم ذلك في مكان خاص ومغلق،
منذ بدايات طفولتهوذلك يشمل تغيير الحفاض بالطبع
حتى لا يستسيغ الطفل أن يرى الآخرون عورته، و يصعب عليه أن يستعظمه لاحقًا.
واحرصي أيضًا أن لايتمّ تغييرالثياب للرضّع أمام الأطفال الأكبر منهم،
بلشجعي الكبارعلى غض البصر لو حصل التغيير في نفس المكان،
حتى لا يستسهل أي منهم النظر إلى العورات.
وبذلك تحافظين على حياء الصغار والكبار.

.

انتظري رسالة الاسبوع القادم للمزيد 

BreaklineIsnad

عدنا مجددًا لنكمل الحديث ،

في هذه الرسالة سنتحدّث تحديدًا عن إمداد الطفل بالمعلومات الجنسية .
وقد ذكّرت د.سارة في اللقاء عددًا من النقاط المهمة حول هذا الأمر ،

في البداية ،

تعلمين كم هو مربك طرح هذا الموضوع ، أو مناقشته .. مع جميع الأعمار ،
فما أن يبدأ الصغير بالتطفل والتساؤل حتى ترتبِك كلماتنا
ونبدأ بمحاولة تصريف الموضوع يمنةً أو يسرة .
أو تغطيته بإجابة سخيفة نظنّها مؤقتة ،
ثمّ نتورّط بالطفل يسترجع إجاباتنا ويسألنا عنها أكثر لاحقًا!
وحتى لانقع في فخ الإجابات المرّيخية على طراز :
كنتَ نقطةً في السماء وسقطتَ في صحني ثم ابتلعتك ، وهكذا أنجبتك
وحتى لا نجد أنفسنا نقف في نهاية حبل الكذب القصير
فلابد من خطة استباقية ،
وتقتضي هذهِ الخطة أوّلًا أن تدرّبي نفسك وتعوّديها على التعامل مع المواضيع الجنسية
بكل هدوء وسلاسة ، بدون قلق أو حرج ..
هيّئي نفسك أن لا تنفعلي حين يباغتك طفلك بسؤال عجيب ،
فانفعالك غالبًا سيدفعك إلى استنكار السؤال منه : عيب عليك!
أو الهروب من الإجابة : لما تكبر تعرف
وكلاهما مصيبة ..

لمَ ؟
لأن طفلك لن يقول : اوه صحيح عيب علي، ربما سأسألها بعد ١٠ سنوات .
بل سيذهب ليسأل غيرك ، و غيرك هذا الله وحده يعلم صلاحه وفساده !
وبذلك تفتحين لطفلك باب من الإجابات الخطيرة / الخاطئة / الاستغلاليّة / الاستدراجيّة .
كلّ ذلك لأنك لم تُشبِعي فُضوله كما يجب عليك كأمّ واعية .
والمصيبة الكُبرى أن يدفعك ارتباكك إلى الكذب !
هكذا تضمنين فقدان ثقة طفلك بك .
مهما ظننتِ أنه لن يعرف . ثقي أنه سيعرف، وسيعرف بطريقة لن تعجبك .
لا للكذب للإجابة على التساؤلات .
إذًا ماذا أفعل حين يسألني سؤال لا أريد الإجابة عنه ؟
عليكِ أن تجيبي .. ببساطة .
لا خيار.
لكن الخيار أمامك في صياغة الإجابة لتكون :
هادئة + صحيحة + مختصرة + مشبعة لفضوله فلا تفتح عليك نهر من الأسئلة.
ثمّ .. لماذا تنتظرين أن تكوني ضحية التساؤلات ؟
بادري أنتِ واطرحي المواضيع المناسبة لإدراكه ،
بعد أن تحضري في ذهنك كيف ستقولينها وكيف ستجيبين على الأسئلة حول الموضوع .
ولذلك أهمية أخرى غير نجاتك من المباغَتة وهي توعية الطفل بما يجب عليه أن يعرف
بدل من تركه جاهلًا به مالم يسأل عنه.
وهذا الوعي هو ما سيحميه بعد الله
من أن يقع في متاهات سوداء بسبب فضوله ،
أو أن يتعرض للتحرش بسبب جهله
وتذكّري أننا قلنا : اطرحي المواضيع المناسبة لإدراكه ، لا لعمره !
لأن الإدراك هو المُحدد لقابلية الطفل لتلقي المعلومة كما أكدت د. سارة
فلا يمكن تحديد عمر معين لكل نوع أو مستوى من المعلومات الجنسية ،
هذهِ مسؤوليتك أيتها الأم أن تفتحي عينيكِ واسعتين ،
وتراقبي استيعاب طفلك ونموه الجسدي والعاطفي ،
وبناءً عليه اختاري المواضيع وابنِ بعضها فوق بعض.
وحينَ تقررين أن تفتحي موضوعًا خطيرًا فإيّاك أن تجعليه نقاشًا جماعيًّا أو محاضرةً أسرية ،

لماذا ؟

أوّلا لأنّ الموضوع سيتحول إلى فكاهة كبيرة بين الإخوة ولن يأخذ قدره من الجديّة والفائدة،
ثانيًا : حتّى يستطيع كل طفل أن يُخرج ما لديه من تساؤلات أو مخاوف
أو حتى مواقف مرت به دون أن يتحرّج من وجود اخوته .
أتمنّى لكِ حوارًا توعويًّا مثمرًا مع صغارك،

رابط الموضوعhttp://www.alukah.net/social/0/8612/#ixzz50UZTqbLO

BreaklineIsnad

طاب يومك

وصلنا إلى الزاوية الأصعب في كل موضوع التربية الجنسية ،
وإلى أكبر المخاوف التي تدور حول أطفالنا على الإطلاق .

التحرش الجنسي

الحماية من الكسور والإصابات أسهل من الحماية من التحرش .
نستطيع أن نصرخ بأعلى صوت : انتبِه لا تسقط ، ابتعد عن النار ، لا تعبث بالكهرباء!
ولكننا نكمم أفواهنا بخجل ونتحاشى حتى أن نهمس : احمِ جسدك!
إليكِ بعض النقاط التي طرحتها د.سارة حول التحرش ،
أوّلًا .. عودي للرسائل الماضية لأنّ كل مافيها يساعد بإذن الله على الحماية من التحرش وإن لم يكن بشكل مباشر.
ثمّ

المشاعر

علّمي طفلك التعبير عن مشاعره بتعليمه مسمياتها ( كما ذكرنا في رسالة سابقة ) ، وامنحيه الفرصة ليتحدّث عنها ،
اصغِ لتعبيراته البدائية جيّدًا فقد يختبئ فيها سر لا يعرف كيف يفصح عنه الطفل .
حين يملك الطفل أدوات التعبير ، ويثق أن أذنكِ ستصغي له ولن تتجاهله
سيبادر بإخبارك عن كل ما يقلقه أو يثير مخاوفه.
ثمّ .. احترمي تلك المشاعر!
قد يعبّر طفلك عن نفوره من أحد أقاربه .
يتحاشى السلام عليه ، لا يرغب باللعب معه .. لا بأس
صدّقي احساس الطفل مهما كان الطرف الآخر محل ثقة ،
قد يرفض الذهاب لمنزل محدد أو لمكان ما بشكل متكرر ،
تساءلي عن السبب ولا تتجاهلي رفضه.
العلاقة
قالها أ.حسن الزهراني مرة في حديثه حول الموضوع :
من أقوى وسائل حماية الطفل من التحرش هي بناء علاقة متينة مع الطفل ،
علاقة ثقة وصداقة وأمان ..
السرّ في هذا لا أنه سيخبرك بكل شيئ .
بل أن المُتحرّش يجد الطفل البعيد عن أهله ضحية سهلة .
أمّا الواثق الذي يخبر أهله عن كل شيئ ويتحدث بارتياح فيصعب على المُتحرّش أن يستغلّه بالتخويف أو التهديد.
حدود
علّمي طفلك حدود جسده ، مالمسموح وما الممنوع ؟
ماهي مناطق الخطر التي يجب أن لا يلمسها ولا يراها أحد ؟
ماهي اللمسة الآمنة واللمسة غير الآمنة ؟
من الأشخاص المسموح لهم الاطلاع على عورته ومتى ؟
فماما يمكن أن تساعدك على الاستحمام لكن الأصل أنها لا ترى عورتك .
ومنذ سن صغيرة ابدئي بإظهار رفضك لظهور عورة الطفل آمامك لتعززي حياءه.
فلا يمكن أن يمشي في المنزل عاريًامثلًاحين يخلو من سواكما.
الاستكشاف
يمرّ الطفل بمرحلة التعرف على جسده ، ويثير فضوله الفرق بينه وبين الجنس الآخر ،
ويبدأ بالتنبيش حول الموضوع بقدر استطاعته ليستكشف.
وقد يصادف أن يكون في محيط طفلك مُستكشف
فحذّري طفلك من التعرض للاستكشاف ، بالتأكيد على حدود الجسد.
وإن وجدتِ أن طفلك قد بدأ بالاستكشاف
فلا تسمحي للأمر أن يتفشّى ،
علّميه أن حدود الجسد هي قاعدة له ولغيره ، وعليه أن لا يتجاوزها.

تنبّهي

في بعض الأحيان .. تظهر تصرّفات من الأقارب تبدو بريئة ونقيّة
لكنّها إما أن لا تكون بريئة أبدًا ، وإمّا أنها بريئة لكنها تفتحُ بابًا إلى ماهو أبعد من ذلك .
أي نوع من القبلات الأحضان اللعب أو أي سلوك تجدينه مُريبًا أو لا تفضلين أن يعتاده الطفل
فبادري بالتدخل لإيقافه بكل ما أمكنك من طُرق سلمية
التعليم
بعد كل التوعية والتوجيه .. علمي طفلك كيف يتصرف إن تعرض لمحاولة تحرش لا سمح الله
واجعلي تعليماتك واضحة جدًّا :
إن لمس شخص عورتك فاصرخ ( واصرخي بكل قوّتك حتى يتذكر نبرتك ) ، واهرب بأسرع ما يمكنك ،
وبلّغ فورًا !
واطلبي منه أن يُمثل أمامك كيف سيفعل ذلك أكثر من مرة .
ووضحي له أن المتحرش ليس له هيئة محددة ، فهو لا يبدو شريرًا أو مرعبًا ،
فأي شخص ذو مظهر عادي يمكن أن يحاول التحرش .
ولكن لا تهزّي ثقته بكل البشر فيصبح في حالة قلق دائم .
ومع كل ذلك .. تذكري أن الطفل قد لا يحسن التصرّف ،
رغم التعليم والتوعية ، فرهبة الموقف تطير بكل ما علّمته ..
كما أنّ الطفل يرى أن الأشخاص الكبار هم أشخاص خيّرون بالمُطلق ، ويصعب عليه أن يميّز لأيّهم يمنح ثقته.
استودعيه الله كلّ يوم ، ولاتنسيه بالدعاء .

BreaklineIsnad

الأبوابُ إلى منزلك مُشرعة شئتِ أم أبيتِ ،
أبوابٌ بلا أقفال .. وعابروها لا يطرقونَ أصلًا !
لا أبواب منزلك فحسب .. بل أبواب عقول صغارك ، وقلوبهم ..
يجد العابرون منفذًا إليهم بشُهرتهم ، وقوّة حضورهم.
فتجدينَ نفسكِ وسط الدهشة تحاولين أن تُجيبي على رغبات طفلك العجيبة
لتقليد فلان ، والاشتهار مثل فلان ..
وتبدأ هوية القدوة التي تتمنينها لطفلك بالذوبان تمامًا بين غثاء المشاهير .
فكيفَ نوقِف هذا التيار ؟ أو كيف نوجّه مسيره ؟
كيفَ أُعلّم صغيري أن ينتقي قدوته ؟ أن ينتقد ما يصله قبل أن يتشرّبه ؟
وماذا لو أصبحَ حلم صغيري أن يصبح مشهورًا بدلًا من طيّار ؟!

%d مدونون معجبون بهذه: