تأثير المشاهير على أطفالنا

وتأثير الشهرة على الطفل المشهور
كم براءة اختراع سمعتِ عنها حصل عليها طفل ؟
طفل عربي ؟ سعودي ؟
أقل من أصابع يدك الواحدة ..
كم أغنية سخيفة سمعتِ عنها رددها طفل أو حتى كبير فطارت في الآفاق ؟
لا تُحصى !
هذا الواقع الذي نعيشه اليوم ولا نستطيع أن نتجاهل حقيقته .
الشُّهرة السهلة .. وحلم الثراء المباغت في يوم وليلة!
وأبناؤنا ليسو استثناءً ، بل هم الشريحة المستهدفة والفئة المؤثرة في الوقت نفسه.
فمنهم المشاهير وهم المعجبون ،
ومنهم العجائب ، وهم من ينشرها ويُشهِرها.
فماذا صنعت الشهرة بهم ؟

تحدثت د.سارة عن تجربتها مع عدد من الأطفال المشاهير ،

فقالت أن الشهرة شوّهت سلوكيّات بعضهم ،
فأكسبتهم كبرياءً وغرورًا .. وألبستهم ماليس فيهم من الثقة والكمال والتفرّد.
ثمّ سرِقت منهم عمرهم الحقيقي وأبدلتهم عمرًا مزيّفًا كبيرًا جدًا لا يلائمهم ،
مما يجعلهم ضحية سهلة للاكتئاب ومشاكل نفسية أخرى كانوا في غنىً عنها ..
ولنا في بعض المشاهير القدماء العظة
حين انتهى بهم المطاف إلى الانتحار أو أشياء أقل بؤسًا بقليل !
فحين يتخلّى الطفل عن طفولته ، أو يدفعه أهله إلى ذلك ..
يمر بطفولة ناقصة تُلقي بظلال نقصها على مراهقته فيحاول التعويض ..
لكن متأخرًا جدًا و غالبًا بطريقة خاطئة جدًّا!
ونتفاجأ أن الرابح من لعبة الشهرة الطفولية هذه هم الأهل
الذين يحققون ذواتهم من خلال أطفالهم ،
ويتكسّبون على أكتاف شهرتهم وأشلاء طفولتهم الضائعة!
متجاهلين ما قد يتعرض له الصغار من تنمّر في المدارس بسبب شهرتهم ،
أو تحرّشات مسيئة تصلهم من متابعيهم تلوّث براءتهم .
أو التزامات أكبر بكثير من قدراتهم.
أما الأطفال الذين نجوا من متاهة الشهرة
فهم غالبًا وجدوا نفسهم في شبكة مرعبة من الإعجاب بفلان ومتابعة فلان وتقليد غيرهم!
ولا يكاد ينجو طفل منها مادام بين يديه جهاز و شبكة انترنت.
وبلا وعي منهم ومن الأهل يُغرس في عقولهم وقلوبهم
تأثير الفكر السطحي الذي يهيمن على المشاهير
فهاهم يتهربون من التعلم والدراسة لأنها لا تُكسِب المال السهل كالشهرة ،
ومن كان يحلم أن يصبح طيارًا أصبح يحلم بالسفر كمشهور لا كطيار.
إذًا لا يمكننا أن نتجاهل دور المشاهير التحفيزي ،
سلبًا أو إيجابًا حسبَ المحتوى الذي يطرحونه.
في رسائلنا القادمة سنناقش هذا الدور وكيف نتعامل معه،

فانتظرينا …

BreaklineIsnad

رغبة الأطفال بالشهرة

ماما .. أريد أن أصبح مشهورًا
قد لا تكوني سمِعتِها حرفيًّا من طفلك ..
لكنّه طلب منك إنشاء قناة يوتيوب ، أو فتح حسابه في سناب شات ..
أو تكتشفين مقاطع له على أجهزته / أجهزتك وهو يحادث الكاميرا كمتحدث إلى جمهور عريض !
كيف تستجيبين لرغبته تلك رغم خوفكِ عليه من الانفتاح الكبير ومن أذى الشهرة ؟
أوّلًا .. لماذا ؟
لماذا يا صغيري تريد أن تُنشئ قناة ؟
لتجمَع عددًا من المتابعين ؟
لماذا ؟
لتصبح مشهورًا
لماذا ؟
… واستمرّي ، لأن هذه الـ لماذا ـات ستكشف دوافع طفلك وعليها تبنين ردود فعلك .
نبّشي عن مواطن الثقة في نفس طفلك ،
هل هو متعطّش للحفاوة والتقدير بما يدفعه للبحث عنها في المجتمع الافتراضي ؟
هل يواجه خيبات دراسية مثلًا تدفعه للبحث عن نجاح آخر وهمي ؟
ساعدي طفلك لتحقيق ذاته في عالمه الحقيقي أوّلًا ،
ادعمي هواياته مهما بدت تافهة أو عادية مثل متابعة الكرة
/ ؤإن كنت أؤمن أن لكل شخص اهتمام آخر مختلف عن الكرة مهما بدا مهووسًا بها وهذا الاهتمام هو ما يجب تعزيزه /
وحاولي التعاون معاه ليطوّع اهتماماته لتصبح شيئًا نافعًا أو إنجازًا رائعًا.
واجعلي ذلك هو الهدف الأساسي بدلًا من مجرد الشهرة .
ثمّ بادري بتعزيز ثقته بنفسه وتشجيعه ..
فالطفل الذي يجد تقديرًا من أسرته ويرى نظرات الإنبهار من أقرانه
لن يضطر لنشر محتوى تافه ليكتسب أي تقدير في مجتمع افتراضي ،
بل سيسعى للتقدم أكثر فيما أكسبه التقدير الأوّل.
وقد يوصله هذا السعي في آخر المطاف إلى التقدير الثاني ،
وحينها يكون استحقه بجدارة لا بتفاهة!
وإن ألحّ ابنك في طلب الشهرة .. أو بدأ بالفعل بالسير في خطواتها
فناقشي معه المحتوى الذي سيقدّمه ، الفائدة والهدف ؟
فالحوار كما نقول دائمًا هو مفتاحك !
ثمّ مارسي صلاحيّاتك في تحديد الصلاحيات حول استخدام التقنيات والوسائل الحديثة ،
وحين لا يُفلح الحوار في اقناع ابنك بما ترينه الأصلح له
فلا تترددي في تجاوز الحوار إلى الحزم وفرض القوانين ، دون تأنيب ضمير.
لأنّكِ أنتِ المسؤولة عنه ، وكثيرًا ما يقصر نظر الطفل عن تبِعات الأمور .
ثمّ .. جربي أن تسمحي لطفلك بتذوّق الشهرة في نطاق محدود ،
فمثلًا اسمحي له بالنشر في محيط أصدقاءه وأقاربه ومن حولهم ..
وراقبي أثر ذلك عليه .. وبذلك يصبِح اتخاذ القرارات ووضع القوانين على بيّنة.

BreaklineIsnad

الإعجاب بالمشاهير

قد تواجهين في منزلك مُعجب صغير .
مهووس بآخر ما نشره فلان .. مذهول بما يقدمه ،
وحريص على معرفة كل أخباره .
وتجدينه ولا بدمتأثرًا بحديثه ، بمظهره ، بفكره .
في البداية .. علينا جميعًا أن نحترم رغبات واهتمامات أبناءنا ،
وألّا ننسى أنهم جيل مختلف بمعطيات مختلفة ،
فلا تسخري أو تتهكمي حين يفصح لكِ ابنك عن رغبته بالاشتهار ،
ولا تنتقدي بشكل مباشر اختياراته من المتابَعين وإعجابه بفلان من المشاهير،
أو تفرضي سيطرتك الفورية بالمنع التام والإغلاق المطلق .
فهذا سيقتل تمامًا لغة التواصل بينكما ،
ويدفع الطفل إلى الصمت و الاحتفاظ باهتماماته وأفكاره لنفسه.
وهذا ما يثير قلق الأمهات !
بل اعتمدي على الحوار مفتاحًا لبوّابات عقله.
تساءلي أوّلًا عن سبب إعجابه بفلان ؟
مالذي أكسبه شهرته ؟ ماذا قدّم للمجتمع ؟
وتابعي معه من يُتابع للتعرّفي على ما يثير اهتمام ابنك .
ثمّ اجعلي ما يقدمونه موضوعًا للنقاش بينكِ وبين ابنك
بكل اريحيّة وعفوية بعيدًا عن محاضرات الأمهات.
في محاولة غير مباشرة لتعليم الطفل مهارة النقد والتقييم بدلًا من تلقينه .
بيّني لطفلك أن التصنّع سهل أمام الكاميرا ،
فهي تظهر المثاليّات لا حقيقة الأشخاص ..
وقد ذكرت إحدى الأمهات تجربة خفيفة مع أبنائها
حيث قامت بتشغيل الكاميرا وتصويرهم بشكل مفاجئ
فبدا عليهم الخجل والارتباك ..
واستخدمت ذلك كمدخل لتقنعهم أن ما على الشاشات ليس تصويرًا للحقيقة أبدًا.
تذكّري .. مالم يجد الطفل مفخرة في ذاته سيبحث عنها
بالالتصاق بمن حوله من المشاهير ، والمفاخرة بمتابعة أدق تفاصيلهم أو التواصل معهم أو أي شيء يدور حولهم.
كما ذكرنا في رسالتنا السابقة :
عززي ثقة طفلك بنفسه وأشبِعي حاجته للتقدير والاحتواء بدعم اهتماماته.
وعلى ذكر الاهتمامات ..
حاولي استخدام قانون الإحلال لتستبدلي غير المناسب ممن يتابعهم ابنك
بآخرين يُقدمون محتوى يتناسب مع اهتمامات طفلك .
فمثلًا كما طرحت إحدى الأمهات يمكنك تزويد الطفل المهتم بالرسوم المتحركة وإخراجها
بقنوات تعلّم إخراجها ورسمها ، أو حسابات لأشخاص يدور محتوى ما يقدمونه حول هذا الموضوع
وبذلك يخفت بريق المشاهير البعيدين عن اهتمامات الطفل وتُبعدين المحتوى السطحي عنه ،
وفي ذات الوقت تعزّزين مواطن القوة في طفلك وتدفعينه للتقدم .. المهم : انطلقي دائمًا من اهتماماته.
يحتاج الإنسانبفطرتهإلى قدوة .

أي قدوة !

فلا تتركي هذا الاحتياج شاغِرًا ..  سيملؤه كلّ من هبّ ودب !
كوني حاضرة في حياة طفلك كقدوة ،
وأبرزي له القدوات التي تتمنينها له من محيطه أو من العالم كلّه أو حتى من التاريخ ..
افتحي عينيه على أولئك الذين تتمنين أن يقتدي بهم قبل أن يقوم هو بالمهمّة ،
وغالبًا لن تكون اختياراته سديدة !
راقبي اهتماماتكأيتها القدوة
هل تتابعين ١٣٦ شخصيّة وتهتّمين بآخر مانشروه ؟
هل تحرصين على معرفة مستجدات الأذواق والسلع وتجعلين لها نصيبًا وافيًا من أحاديثك ؟
هل تحاولين الظهور بالمظهر المثالي في حساباتك الشخصية بتصوير قهوة المغرب أو غداء الأسرة المثالي وتجدين نفسك لا إراديًّا تمنعين أي أحد من الاقتراب قبل التقاط الصورة المذهلة !
إلى أن يصبح هذا هو الأصل في كل فعاليات بيتك وهذا اهتمامك الأول !
إذًا لا تتوقعي من طفلك أداءً أفضل
بل اسمحي له أن ينتقد سلوكك هذا وأقرّي بالخطأ ،
لأنكِ تمامًا كالمشاهير لستِ مثالية ،
فهذا ما سيُصلح أخطائك كقدوة في عينيه. ويُقرّبه منك أكثر .
أخيرًا .. تذكري أنكِ تستطيعين أن تُقللي من تأثير المشاهير والشهرة على طفلك
لكنّك لن تستطيعي أن تمنعي الإعجاب ..
اربطي رغبات طفلك بسنّة نبينا صلى الله عليه وسلم وعززي فيه مراقبة الله ..
فهي المِصفاة الأقوى لشوائب البيئة الافتراضية !

BreaklineIsnad

مصادر

تأسيس عقلية الطفل
أبناؤنا ووسائل التواصل الاجتماعي

%d مدونون معجبون بهذه: