نشرة إسناد البريدية

رسائل الشهر الأول

الرسالة الأولى 

أهلا
حضرتِ لقاءنا الأوّل ؟
إن حضرتِ فشُكرًا لحضورك، فقد أبهرنا حديثُ الأمهات وثراءُ تجاربهنّ ،
أما إن لم تحضري فـ تمنّيتُ أن أقول لك : لابأس ، فلم يفُتكِ الكثير .. لكنّ الحقيقة ليست كذلك !
ولذلك .. نحنُ على الوعد ،
إليكِ بعضُ ماتبادلت الأمهات الحديث حوله في لقائنا الأول :

( الصلابة النفسية للأم )

الصلابة التي نستطيع أن نقول أنّها :
الصلابة النفسية هي عملية التكيف السليم في أوقات الشدة والضغوط والصدمات،
مع بقاء الأمل، والثقة بالنفس، والقدرة على التحكم بالمشاعر ، (التنظيم العاطفي ) ، والقدرة على التحدي!
تبدأ حاجة الأمّ إلى الصلابة النفسيّة في اللحظة التي تراقب فيها انهيار توقعاتها المثاليّة قبل الأمومة ،
هكذا نتصوّر حياتنا الأسرية في بداياتها :
منزل نظيف دائمًا ، ألعاب في مكانها ، ثياب بلا بُقع ، والأهم طفل مهذّب ونوم منظّم منذُ شهر الأمومة الأوّل !
وفوق ذلك أنتِ زوجة مثاليّة تطير كالنحلة تنجز أعمالها المنزلية و تبتسم دائما بلا تعب!
يا الله ! كم تجني المرأة على نفسها حين تعتقد أن المثالية خُلِقت أو وُجدت في مكانٍ ما في هذه الدنيا !
ثمّ يبدأ الإحباط  البكاء لنكُن أكثر صدقًاأمام أكوام الألعاب أو بكاء صغيرك أو أي شيء آخر تافه
لأن كل الأشياء تبدو خارج السيطرة.
كررّت د.سارة كثيرًا أن المثالية لم تُخلق!
وقالت بكل وضوح : لا تكوني قاسية على نفسك
توزيع المسؤوليّات
إحدى الأمهات أوضَحت بصياغة لطيفة
أن أوّل خطواتعدم القسوةهو توزيع المسؤوليّات ،
لا تتوقعي أبدًا أنك قادرة على عمل كل شيئ ،
أوّل وأقدر من يُقاسمك مسؤوليّاتك هو الأبّ .
نعم ، قد لا يقوم الأب بالمهمة كما تتوقعين ، قد ينسى وقد يتباطأ أو يُخطئ ، لا بأس.
أعيدي المحاولة كل يومبدهائك الأنثويحتى يعتاد أن مساعدة الطفل على لبس الحذاء قبل الخروج مسؤوليته /
ربط حزام الأمان للطفل مسؤوليته / حمل الأغراض من وإلى السيارة مسؤوليتهإلخ
هذه المشاركة تخفف عنكِ العبء مهما بدت بسيطة ،
والحقيقة أنكِ ستحبّين زوجك أكثر حين تراقبينه وهو يمارس الأبوّة. فامنحيه فُرصة ليُبهرك ؛)
أما في جانب التعامل مع الأبناء
وهو الجانب الذي استحوذ على نقاش الأمّهات
/ ومالذي يملأ أذهان الأمهات غير الأبناء /
فقد تبادلت الأمهات ردود أفعالهنّ المتوقعة
حينَ يُخالف الابن النصيحة ثمّ يشتكي إليك نتائج قراراته ،
وكانت الصلابة في ذلك الموقف أن تمتنع الأمّ عن التشفّي والانتصار للذات ..
وكلّنا نعرف النبرة اللتي نقول بها : قلت لك ! “
قاومي رغبتك بإظهار حكمتك البالغة وادعمي قرارات ابنك المستقلّة ،
بل استمتعي بالدروس القاسية التي سيتعلّمها من قراراته
فهي توفّر عليك عناء المحاضرات الطويلة .
اقطعي الحبل السرّي
اسمحي لابنك أن يستقل بفكره ، بقراراته ، بذوقه وخياراته ..
تنتهي وظيفة الأم عند حدود استقلالية شخصية الابن،
لستِ مطالبة بمعرفة أفكاره أو التلصص على قراراته ، فهو في النهاية إنسان منفصل عنك،
ولو كان ذلك بدافع التوجيه والإرشاد ،
نعم ، يصعب عليّ أن أترك طفلي دون الإشراف على صغائر حياته ،
أو أن أراقبه يرتكب الخطأ وأبقي شفتاي مغلقتين.
لكنني أحاول أن أذكر نفسي أن الحياة هي شريكي في التربية
وعليّ أن أنحني جانبًا وأفسح لها الطريق .
كوني صلبة واسمحي للألم و للأخطاء أن تحدث .
ماهو دوري إذًا ؟
كلّما كبر طفلك ازدادت مساحته الخاصة ووجب عليك الإبتعاد ،
استبدلي المراقبة المستمرة بالـ مصاحبة ،
حادثيهم وناقشيهمبدون محاضرات ولا استجواب
شاركيهم أفكارك وأحلام يقظتك .. بما يناسب عمرهم ،
احترامك لخصوصيّتهم سيدفعهم لفتح أبوابهم أمامك ، وسيطمئنّ قلبك.
غرس القناعات
حين يكبر الصغير المطيع ويصبح ذو رأي مُستقل / ربّما متمرّد قليلًا /
ينتقل دورك من التوجيه المباشر إلى غرس القناعات ،
بل في الحقيقة إنّ غرس القناعات باكرًا يُثمر حين يبدأ الطفل بالاستقلال،
فقوانينك الحازمة داخل المنزل ستتلاشى على عتبة الباب مالم يقتنع الصغير بها ،
احرصي على استخدام كل الحيل والوسائل لزرع مبادئك في طفلك منذ بداية إدراكه ،
قصص ؟ ألعاب ؟ تجارب علمية ؟ كل شيئ بين يديك طوّعيه ليخدم مسيرتك التربوية.
و الصبر هو عتادك إلى أن يثمر الغرس،
الصبر الممتد عبر سنين أمومتك ،
لا تترقبي قطف الثمر خلال شهر ولا عام ..
بل امنحيه عمرك كلّه ، وثابري في الغرس مهما بدا الثمر بعيد المنال.

سنُكمل الحديث في الرسالة القادمة بإذن اللهانتظريها الخميس المقبل .

BreaklineIsnad

الرسالة الثانية 

“ … أنا جرّبتها مع أطفالي الثمانية
من اللحظة التي يظهر فيها الحمل على أيّ منامعاشر الأمهات،
تبدأ الوصايا والنصائح بالانهيال فوق رؤوسنا ..
سواءا ممن نعرفهم أو حتى ممن لا نعرفهم.
وإن كنتِ أمًّا للمرة الأولى .. فكان الله في عونك !
لا نكره النصائح ، فخبرات الأمهات كنز يتناقل بنصيحة من أم لابنتها .. وتستمرّ لأجيال ،
ولكن ماذا لو كانت التدخلات في شأن الأبناء هي بدافع التدليل ، أو التحايل على القوانين ، أو عدم الاقتناع بقرارات الأم ؟
في حين يكون من السهل تجاهل نصائح الغرباءالغريبة، والانسحاب بإيماءة قبول سريعة و : “ .. إن شاء الله
لا يزال يصعب علينا  في كثير من الأحيانالتعايش والتعامل مع نصائح وتعليمات
وانتقادات المقربين .. خاصةً إن كان الموقف يستدعي التنفيذ الفوري !
لابد أن كلّ الأمهات مررن بلحظة التصادم ، فهذا من ضروريّاتنحتشخصيّتك الأموميّة المتفردة .
تمامًا كما تساهم كثير من لحظات النصح والنقد البنّاء في عملية النحت تلك .
بعض النقاط السريعة التي ذُكرت في لقائنا الأوّل تدور حول التالي :
القناعات تختلف
تمسكي بقناعاتك، فإن لك كل الحق في ذلك.
وفي نفس الوقت : تقبلي أن للآخرين قناعات وتجارب
تختلف عن قناعاتك وتجاربك كل الاختلاف.
وعلى الجميع احترام مختلف القناعات ومعرفة أن الصواب قد يتعدد.
هذه القناعة تساعدك على تجاوز مالا تستسيغين من الآراء
دون أن يداهمك شعور سلبي تجاه الناصح.
الثقة
كوني على ثقة أنك الأحرص على مصلحة طفلك.
وأن أحدًا لن يعرف ما هو الأنسب لطفلك أكثر منكِ.
في كل ليلة نامي برضا،
وكوني على يقين أنك بذلتِ مافي وسعك،
وأن بإمكانك دائما المحاولة من جديد غدًا ،
وتذكري أن كل ما تفعلينه ستحصدين ثماره في المستقبل إذا أحسنتِ النية.
كَثرة التعليقات والأحكام قد تهزّ ثقتك في قراراتك ،
وتبدأ التناقضات تظهر أمام أطفالك فيربكهم ذلك ..
سواءً كنتِ وحدكِ معهم أو أمام الناس ( وهذا يربكهم أكثر )
إن أردتِ مراجعة قراراتك أو قناعاتك يمكنك فعل ذلك
في وقت لاحق بعيدًا عن أي تأثير خارجي ،
مما يمنحك فرصة للبحث والتعلّم واتخاذ القرار الملائم ،
فالقرارات التي تتخذينها بعد بحث وتعلّم تعزز ثقتك بنفسك بدلًا من هزّها.
وتدعم وجهة نظرك إن اضطررت لتبريرها
قانون عدم التبرير
بذكر التبرير في النقطة السابقة فمن أهمّ ما تتمسكينَ به
هو حقك في عدم التبرير ،
لماذا تمنعين الحلوى عن طفلك ؟
لماذا ينام طفلك أبكر من أقرانه ؟
لماذا لا تشتري لطفلك جهازًا أو لعبةً ما ؟
ليس من شأنِ أحد . مالم يهمّكِ أنتِ أن تشاركيه مبرراتك.
تعلّميدحرجةالأسئلة الفضولية التي غالبًا ما تكون بدافع التشكيك.
أمّا في محيطك القريب جدًّاالجد والجدةفيمكنك توضيح بعض آرائكبكثير من الذوق والحنكة
حتى تتجنّبي سنين طويلة من التصادم .
قوانين واضحة
هذهِ قد تكون الأصعبقليلًا،
فهي تعتمد على وضوح قوانينك أمامك .. وأن تُلزمي نفسكِ بها ،
ثمّ حينَ تجدين أنكِ التزمتِ بها بحقّ ابدئي بتمريرها لمن حولك :
اتفقي مع الأبّ أولًا ، ثمّ بقية أسرتك وعائلتك على طريقتك
وقوانينك التربوية بكل وضوح و إصرارولُطف / لا للصِّدام /
لا تجعلي الأمر يبدو كأنكِ الخبيرة ،
بل حاولي تمرير قوانينك كلما مرّ موقف مناسب
أو سنحت الفرصة أثناء حوار ودّي.
واعملي على توضيح القوانين لأبنائك، فهم أقدر على إلقاء العبارات العفوية أمام الكبار دونَ حرج ،
وسيتقبل الكبار قناعاتهم مهما بدَت غريبة مادامت رغبة الصغار.

التكيّف والتحايل
أمثلة رائعة ذكرتها الأمهات في اللقاء تشرح فكرة التكيّف والتحايل :

١. جدّة تحب توزيع حلوى المصاص على الأحفاد ، والأم ترفض تلك الحلوى ؟|الحل ؟ اشترت الأم حلوى مصاص عضوية أخفّ ضررًا من غيرها ،
وقدّمتها للجدة لتقوم بتوزيعها على الأحفاد . حل ممتاز!
٢. ابن يحاول تحميل ألعاب غير مناسبة لسنّه سرًّا رغم منع الأم ، الحل ؟
توافق الأم على تحميل بعض الألعاب بشرط أن يلعبها في صالة المنزل أمام جميع أفراد الأسرة ،
وتجري حولها النقاشات وتطرح التساؤلات في جو آمن تثق الأم به. حل مذهل !
٣. ابن يسهر خارج المنزل طويلًا رغم توسّلات الأم ، الحل ؟
أشعرته أنهرجل البيتفي غياب والده ، والوِحدة تخيفها في الأوقات المتأخرة من الليل ،
دَفَعت بالكرة إلى ملعبه فكانت النتيجة مباشرة ومبهرة ، فقد التزم الابن بالعودة في وقت اتفقا عليه .
ومن التكيّف أيضًاكما أضفت أمٌ أخرىأن أتأقلم مع ظروفي ،
زوجي غير متعاون ؟ الجدّات متساهلات ؟ الأهل ضدّ قوانيني ؟ ابني بدأ يتمرّد ؟
لا بأس بكثير من المرونة ، المرونة التي تحافظ على متانة علاقتك بمجتمعك ،
ولا تُربِك صغارك .
فبعض التساهلات ليست قاتلةبل أغلبها .
ومع أبنائك .. لا تتمادي في فرض القوانين حتى لا يندفع الطفل إلى الأطراف الأكثر تدليلًا ،
لا تكوني متسلّطة وحازمة جدًّا فينفر الابن من تقبّل قناعاتك .
وفري البدائل ووسّعي الخيارات ، ضمن حدود قوانينك .
وكما قالت ابنة احدى الحاضراتعلى لسان الأم – :
ربّما حين أصبح أمًّا فلن أضع كلّ جوانب حياة أبنائي في مرتبة واحدة من الأولويّة ،
بل سأمنح كلّ جانب المرتبة التي يستحقها … “
أليسَ جميلًا أن نراقب أبناءنا يكبرون بينَ أيدينا ثمّ نتعلّم منهم ؟
هذه النصيحة جوهريّة في دعم صلابتك النفسية ، قبل أن تُفيد أسرتك ،
فحين يكون كل شيء مهمّ / كل شيء لابد أن يسير وفق قانون / كل شيء يجب أن يتم بكمال / ….
سيخرج كل شيء عن السيطرة ،
وتجدين نفسك عالقة في حياة من الركض خلف المثالية التي ذكرنا من قبل أنها لم تُخلق .
لعلّنا أطَلنا الحديث قليلًاأو ربما كثيرًا ،
ترقّبي مزيد من الثرثرة حول الصلابة النفسية في رسالتنا المقبلة.

BreaklineIsnad

الرسالة الثالثة 

هذهِ الرسالة ستكون مخصصة لكلمة واحدة فقط ،
لسلاح الأم .. بل سلاح كل إنسان مهما يكن ،
سلاح المعرفة
وصول رسائل إسناد إليك يدل أنكِ أمّ متعطشة للمعرفة ولا داعي لإقناعك بأهميتها ،
لكن .. امنحينا الفرصة لنتحادث قليلًا عن اندماج المعرفة بغريزة الأم .
كم نسبة ثقتك بغريزتك كأمّ ؟
ثمّ : كم مرة شككتِ بقراراتكأيضًا كأم ؟
في بدايات الأمومة تبدأ مهارات الأمومة بالتطوّر ،
فمن حيرة تامّة أمام رضيع هشّ وليّن إلى احترافيّة المولود الثالث
حين تحملينه مع حقيبته ووسادته وبضعة أغراض أخرى بيدٍ واحدة ،
وبالأخرى تساعدينَ أخته على ربط الحذاء.
لكنماذا عن الرحلة الطويلة بين هذا وذاك ؟
رحلة من المخاوف والقلق والشكوك والتساؤلات ..
ألا يمكن أن تُختَصر ؟ أن تكون الأمومة أكثر متعة ، أقل ارتباكًا ؟
وكيف تكون غريزتيحقًاأهلًا للثقة فلا أواجه الشكوك داخلي كل يوم ؟

ج : المعرفة
المشكلة أننا عندما نمر على معلومةٍ ما مرة واحدة فأغلب الظن أننا سننسى ،
أمّا في ليلة سهر طويلة مع لثّة طفل ملتهبة وسنّ يرفض الخروج
ففرصة أن نتذكر تلك المعلومة تقلّ بقليل عن ٠.٥٪
وتبدأ غريزة الأم بالتخبّط ..
لأنّ المعرفة هي الدليل الذي يوجّه تلك الغريزة ،
ولابد للمعرفة أن تكون راااسخة وقوية لتؤتي ثمارها في أصعب لحظات الأمومة
فتضيء في رأسك فكرة يمكنك تطبيقها في الحال، ثمّ نسميها غريزة .

قبلَوليس أثناء ولا بعدأن تعبري أي مرحلة أموميّة :
تعلّمي . وتعلّمي غدًا أكثر مما تعلّمتِ اليوم.
ثمّ أعيدي قراءة ما قرأته من قبل ١٠ مرّات ،
وابحثي عنه في أكثر من مكان وبأكثر من صياغة ،
اسمعيه من أكثر من أم و مستشار وكلّ من له كلمة في هذا المجال.
إلى أن يتغلغل في داخلك تمامًا .
سمعتِ عن عدد ساعات نوم المولود ؟
لا تكتفي بمعرفة أنه ينام ٢٣ ساعة في اليوم لكنهبأعجوبةلن يدعك تنامين ساعة واحدة متواصلة .
ابحثي عن جدول النوم ، عن تنظيمه ، عن الرضعات الليلية ،
عن روتين النوم ومساجه ، عن أسباب تقطّع النوم
كل كلمة تقرئينها في مكانٍ ما : ابحثي عنها أكثر في مكانٍ آخر.
نعم ، ستتضارب الآراء والنصائح .
الحل أن تتعلّمي أكثر ، وتتساءلي أكثر ،
تلك الكثافة المعرفية داخلك ستُثقِل إحدى كفّتي الميزان
و توقف هذا التضارب داخلك .
ثمّ اتركي لغريزتك مهمّة الفرز والاختيار ؛
هذه الخطوة تتمّ بلا وعي منك ،
فتجدين نفسك تتبعينَ أسلوبًا مُعينًا ترتاحين له .
وكلما ازدادت معرفتك كان الاختيار أكثر ثقةً وثباتًا ووضوحًا. ( صلابة مجددًا ؟ )
تلك الصلابة تمنحك شعورًا رائعًا بالارتياح ،
شعور السلام داخلك لأنّك ( مسلّحة ) بالمعرفة .
/ لن يجتمع السلام والتسلّح إلا هُنا /
قارني بينَ حال أم تواجه موجة غضب من ابن السنتين
دون أدنى فكرة عن التعامل مع تلك الموجات أو مُحفزاتها ،
وتبدأ بمواجهة الغضب بالغضب أو الرشاوي أو ….
وأم أخرى قرأت عن موجات الغضبواستمرت تقرأ
قبل أن يتجاوز طفلها العام الأول !
لا يهمني حال الطفل عند هذه وتلك ،
بل يهمني شعور الأم لحظتها ،
أيهما أقوى ؟ أيهما أهدأ ؟
أيهما أكثر صلابة ؟

الأمومة بحر واسع إما أن يغرقكِ أو تتعلمي الغوص . لا شاطئ.
وإن تساءلتِ عن المعرفة الأمومية فهي تشمل كلّ العلوم البشريّةفأعاننا الله
ربما تساعدك هذه القائمة الصغيرة من جوانب الأمومة
التي لابد أن تدعمي غريزتك بتعلّمها لتصبح الأمومة أسهل :
الاحتياجات الجسدية للأبناء
الاحتياجات النفسية والعاطفية للأبناء
أنواع الشخصيات والذكاءات
أنواع المناهج أو الأساليب التربوية

خصائص كل مرحلة عمرية سواء جسدية أو نفسية ( معرفة حتمية لطرد التساؤلات للأم الجديدة ، ومنع إطلاق الأحكام على الطفل أيضًا )

المهارات الحياتية للأبناء
كل واحدة من هذه الفقرات هي بحر بذاتها ،
يندرج تحتها الكثيييير من التفرعات التي ستذهلك
حين تجدين فيها مفاتيح لأبواب كانت مغلقة ،
ومبررات لمعضلات قد تمرّ بها أسرتك.

أخيرًا
: تعرفي على شخصيتكِ أنتِ ،

ما أبرز سماتك ؟ منظمة / حازمة / روتينية / مرنة / متراخية / انفعالية / فوضوية / ….
كل واحدة من مزاياك تؤثر تأثيرًا مباشرًا على أسلوبك التربوي ،
فحاولي أن تجدي أسلوب الأمومة الذي يناسبك ويناسب أسرتك حتى لا تواجهي الفشل
وبالتالي الانهيار النفسيبمحاولة اتباع أساليب لاتناسبك .
فمثلًا : لا تتوقعي من نفسك اتباع جدول يومي محدد إن كنت شخصية متراخية ومرنة ،
بل أوجدي بديلًا يناسبك . ومن ذلك أيضًا أن لا تلزمي أبنائك بما لا تثقين بقدرتك على الالتزام به.
صحيح أن الحلم بالتحلّم لكنفلنكن واقعيينالأمومة صعبة بمافيه الكفاية.

BreaklineIsnad

الرسالة الرابعة 

ما أخبار نفسيتك الصلبة أيتها الأمّ العظيمة ؟
لابد أنكِ تشبّعتِ من الحديث عن تلك الصلابة !
لكن بقي بضعة سطور أخيرة سأكتبها في هذه الرسالة ،
قبل أن ننهي الموضوع ، انتقالًا إلى موضوعنا التالي : تعزيز العلاقة مع الأبناء
/ أتمنّى أن التسجيل فيه اللقاء القادم  لم يفتك /
أظن أنني لم أفهم تمامًا ما معنى أننيلا أستطيع أن أسكب من كوب فارغ
إلا حين جرّبت أن أجد ابنتيالتي ظننت أنها أتقنت تعلّم الحمامقد بللت ثيابها
بعد يوم طويييل ومنهك خارج المنزل.
كان الأمر كارثيًّابالنسبة ليوتعاملت معه كجريمة متعمّدة من صغيرتي المسكينة ،
رغمَ أنني أكون أكثر هدوءًا وتقبّلًا لحادث كهذا في العادة !
لماذا ؟ / بصوت تأنيب الضمير /
لأنّني كنت مُستنزفة تمامًا خلال اليوم ،
مما تركني بلا طاقة لمواجهة أي موقف سيئ ،
وجعل كل الأخطاء تبدو أعظم من حقيقتها.
لأنني لم أُعِد ملء كأسي خلال اليوم.
في اللحظة التي يفرغ كأسك فيها ، تبدئين بالوقوف على أطراف أعصابك ،
ولن تكوني في أفضل حالاتك كأمّ. ولا كإنسان.
وكل حديثنا السابق عن المعرفة والقوانين و …. الخ ستذهب أدراج الرياح ،
وتصبحينأنت وأسرتكتحت رحمة انفعالاتك اللحظية البعيدة عن الحكمة.
هذه مجموعة خطوات تساعدك لتحافظي على كأسك ممتلئًا طوال اليوم ،
كأس الإيجابية والاسترخاء والتفاهم وطولة البال” … كأس الصلابة النفسية

١. خصصي وقت لنفسك
لكل الأمهات ، ولكِ أيتها الأم غير العاملة تحديدًا !
استيقظي قبل أبنائك بساعة أو نامي متأخرًا قليلًا ،
استغلّي قيلولتهم، أو علّميهموقت ماما الخاص
هذا هو وقت إعادة ملء الكأس، خططي مسبقًا لما ستفعلينه خلاله.
ذكري نفسك بأهمية هذا الوقت حتى لا تتنازلي عنه أبدًا.
وبالطبع : يمنع اصطحاب وسائل التواصل الاجتماعي 

٢. اقبلي المساعدة ، أو اطلبيها
توقفي عن ممارسة دور الأم الخارقة وابدئي بالتفويض.
ثقي بي ، أنتِ تحتاجين إلى المساعدة .
وإلا فسينفد كأسكِ سريعًا جدًا، حتى قبل أن ينتصف اليوم.
تذكري حديثنا السابق عن توزيع المسؤوليات .

٣. نامي
نعم ، نامي كثيرًا وجيّدًا وباكرًا ، كل يوم ، أيتها الجميلة النائمة.
النوم مُحدد حتمي لمزاجك طوال اليوم
تمامًا كما يحدد نوم أطفالك مزاجهم ..
أعطِ النوم قدره من الأولويّة والاهتمام.

٤. تمرّني ، ولو لـ ١٠ دقائق كل يوم
لن أتحدث عن فائدة التمارين الرياضية فالكل يعرفها ،
قد يكون الالتزام بها صعبًا ،
لكن الشعور بالسعادة / الإنجاز / التجدّد الذي يندفع في عروقك بعدوأثناءالتمرين يستحق العناء،
استخدمي قوقل وستجدين آلاف التمارين التي تستطيعين ممارستها في المنزل، بل ومع أطفالك.

٥. أظهِري تعبك.
إن كنتِ منهكة ، متعبة .. فأخبريهم.
قد يبدو هذا غريبًا ..
لكن على كل أفراد الأسرة أن يعلموا أن ماما تتعب ، وتحتاج للراحة.
يتصور الطفل أن ماما تستطيع أن تفعل كل شيء بمفردها ،
وأن له الحق أن يدفعك للقيام من أريكتك المريحة لتحضري له لعبة ،
هذه الصورة خاطئة . وستدفعين ثمنها اليوم أو غدًا.

٦. اصنعي صداقات
انتبهي أن تغرقي مع الأطفال إلى أن تنسي كيفَ تُحادثي البالغين.
أعرف أمهات مرّوا بسنين طويلة من العزلة التي أنهكتهم ، ونسوا كيفَ يصبحن أصدقاء مجددًا.
والصداقات لا تعني لقاءات العائلةمع أهميتها
بل صداقات تختارينها أنت وتصنعينها ، وتُنعش حياتك.
وحاولي أن تجدي فرصة لتلتقي بهم بعيدًا عن الصغار.

أخيرًا : استمتعي باللحظة وكوني هينة على نفسك
اتركي الأيام تمر بهدوء ولا تشدّدي على المثالياتكما في حديثنا سابقًا
أنتِ تستحقين بعض الدلال ، والرفاهية . لأنك أم رائعة أولًا .
ولأنّ أبناءك يحتاجون إلى كأسك الممتلئ أكثر من حاجتهم إلى ملابس نظيفة.

%d مدونون معجبون بهذه: