طاب يومك
أهلًا بك مجددًا في سلسلة رسائل حول موضوع لقائنا الثاني ،
سنحاول لملمة حديثنا حول بناء العلاقة مع الأبناء في بضعة نقاط ،
… ونتمنّى لك علاقة متينة ومذهلة مع صغارك .

١. الحب
أكدت د.سارة أن الحبّ هو الكفّة الراجحة دائمًا
في علاقتنا مع أبنائنا ،
املئي خزّان العواطف عند طفلك بالحبّ ،

احتضنيه .. طوال اليوم ،

هذا العلاج العجيب لكل مشاكل الصغار ،
جرّبي أن تقطعي سلسلة جدال مع طفلك أو لحظة انهيار
بأن تثني ركبتيك على الأرض ، و تمدّي يديك في الهواء قائلة :
تعال ضمّ ماما ، وابقِ يديكِ مفتوحتين وابتسامتك ثابتة وصامتة
إلى أن يرتمي الغاضب الصغير في حضنك
وراقبي تلاشي الدموع … وادعِ لي
وتذكري : يظل الطفل بحاجة إلى الاحتضان رغم ابتعاده الطبيعي الذي يصاحب سن المراهقة ،
إلا أن حاجته لحضنك تبقى مُلحّة وضرورية.
أخبريه .. “أحبك”
سهلة جدًّا مع الصغار وغير متكلّفة ، سواءً منهم أو لهم ..
لذلك حاولي أن تعتادي على قولها باكرًا
حتى لا تصبح صعبة عندما يكبرون.
بدون شروط ولا مناسبة
وإلا مات مفعول الكلمة .

٢. الإيجابية
املئي بيئة منزلك بالإيجابيّة ،
وبذلك يسهل التعامل والتوجيه وسنّ القوانين .
– من الإيجابيّة أن تعلّمي عينيك أن تُلاحظ الصواب قبل الخطأ ،
وتُعلّمي لسانك أن يمتدح السلوك السليم قبل أن ينتقد الخاطئ ،
بالتشجيع والمديح تساعدين أطفالك على تحسين سلوكيّاتهم
دون كثير من التوبيخ والانفعال.
– حافظي على نبرة صوتك هادئة وحانية حتى أثناء التوجيه ،
واطلبي ذلك من أطفالك ،
“ تكلم بهدوء .. قُل : ماما ، لا يعجبني شكل فطيرتي هكذا “
لقّنيه النبرة التي تريدين أن تتحدّث بها أسرتك حتى لا يتحوّل المنزل إلى حلبة صراع
– احظري الكلمات السلبية من قاموسك أوّلا ثمّ قاموس الأطفال ،
لا شتائم ولا إهانات ولا سخرية ولا ألقاب ..
ما يأتي من الشارع يبقى في الشارع . والمنزل يبقى نظيفًا و إيجابيًّا
بذلك تحافظين على الاحترام المتبادل بين أفراد أسرتك .
– اختاري التوجيه والتأديب بإيجابيّة ،
لا تندفعي خلف عواطفك الساخنة أمام الأخطاء ،
فتنتقلي من التأديب إلى الإنتقام.
بل فكّري دائمًا : كيف أؤدّب طفلي دون أن أؤذي علاقتنا ؟
– لا تأخذي الأمور بجديّة ،
كل ما يمكن أن يكون فكاهيًّا وضاحكًا .. فليكن ،
كل شيئ – تقريبًا – يمكنه ذلك.
لا تنظري إلى العناد أو الاعتراض كتحدّي لسيادتك ،
بل حاولي أن تقلبي الموقف إلى موقف ضاحك ..
احشري ضحكة في أي مكان وستنبعث الإيجابية في المكان.

٣. الثقة
الثقة هي جسر التواصل في كل العلاقات ،
الثقة هي الدافع خلف الصدق ، والوضوح ، والأمان ..
لبناء الثقة بينَك وبين ابنك تذكري :
– كُل وعودك يجب أن تُنفَّذ!
وهذا يعني أن لا تطلقي الوعود بلا وعي
في لحظات الغضب أو الفرح الشديدين.
وإن حال حائل بينك وبين تنفيذ الوعد
فبيّني ذلك بكل وضوح ودون تحايل.
إن نمت باكرًا سأشتري لك حلوى ”
وعد سيئ ، لكن إن تلفظتِ به فافعليه.
–   الاحترام المتبادل حجر أساس
نعم متبادل . وهذا هو السر
نحرص أن نعلّم أبناءنا احترام الآخرين ،
لكن هل نحرص أن نظهر لهم الاحترام ؟
ونحافظ على شخصياتهم مُحترمة أمام الآخرين – بمن فيهم الكبار
فلا نسمح بالإهانات ولا بالتطاول . ونُقدّر الرغبات ونتفهّمها.
طلبت مني أمّ الثلاثة أعوام أن أغسل لها تفّاحة ،
فأوشكت أن أقضمها قبل أن أعطيها لها
لكنها أسرعت بقولها بكل جدية :” لا ، أنا ما سمحت لك تذوقيها !
لوهلة .. شعرت بالإهانة .
وأردت أن أُلقي محاضرة عن احترام الأم وأن الأمّ لا يرد طلبها،
لكنني تذكرت قانون الاحترام المتبادل :
فمن احترامي لها أن أُقدر رغبتها الشديدة في عدم خسارة أي لقمة من تفاحتها
– التي أكملتها أنا لاحقًا بإرادتها   
– اختاري الصدق .. وتوقعي الصدق.
أسهل طريق لبناء الثقة ، دون تكلّف
لا تغامري بخسارة الثقة بينك وبين صغيرك بـ كذبة صغيرة .
– لا تتبدلي .
ما كان ممنوعًا بالأمس فهو ممنوع اليوم ، قبل البكاء وبعده.
وعواقب الأخطاء ثابتة ومتناسبة مع حجم الخطأ ،
فلا تتعدد العقوبات لنفس الخطأ – مع أنني ضد العقوبات على أية حال –
الاستمرارية والثبات في طرازك التربوي يعزز ثقة طفلك بك ويشعره بالأمان .

٤. الوقت النوعي
العلاقة القوية مع الأبناء مبنية بشكل رئيس على الوقت النوعي
 الذي يحدث غالبا عبر مجريات الحياة اليومية ..
قد يكون أثناء اللعب، أو في ضحكة مشتركة خلال استحمام طفلك الرضيع،
أو في حديث في السيارة مع ابنتك المراهقة.
اصنعي الوقت النوعي مع أبنائك
بإيجابيتك، بابتساماتك، بضحكاتك،
بتواصلك البصري وباحتضانك لهم
حاولي أن تخططي لوقت نوعي خاص / حبذا يوميا / مع كل ابن من أبنائك.
أيا كان ما تفعلان في هذا الوقت ..
الشرط الوحيد هو أن يشعر الطفل بكامل انتباهك وحبك واهتمامك.
تذكري أن لكل طفل شخصية مميزة،
فحاولي فهم كل منهم على حدة لتعطيه الوقت المميز الذي يحتاجه.
شجعي طفلك أن يختار ما تفعلان في هذا الوقت، واتبعيه واستمتعي معه.

وللوقت النوعي العائلي لذّته وأهمّيته ، فلا تهمليه أيضًا ..
اجمعي أفراد أسرتك حول لعبة تناسب أعمارهم ، أو حول طبق لذيذ ،
أو أي شيء آخر، واختلقي مواضيع للحديث ..
ولا بأس بكثير من الضحكات والأحاديث التافهة

الهوايات المشتركة
شيء يشبه الوقت النوعي لكن باستمرارية أكبر ،
من أهم وربما أسهل الطرق لتقوية العلاقة بطفلك هي ممارسة هوايات مشتركة :
ابحثي عن شيء تستمتعان به معا، فكري، أبدعي، اكتبي قائمة.
ثم فكري كيف تتشاركينه مع صغارك ..
هل يحب طفلك ذو العامين النظر للحمامات من النافذة؟
أم يحب اللعب بالماء؟
ماذا عن طفلتك ذات الأربع سنوات؟
أتحب جمع الأصداف؟
أو ربما تحب لعب رياضة معينة؟
وأنتِ؟ هل تحبين المشي على الشاطئ؟
أو ربما الرسم؟
إن كنتِ لستِ متأكدة مما تحبين أو مما يحبون : جربي!
فالتجربة خير برهان.
افعلا شيئا تستمتعان به جدا جدا مع بعضكما،
شيئًا يجعلكما صديقين حميمين
ابحثي عن معلومات مثيرة أو أفكار جديدة حول هوايتكما ، وتشاركاها ..
أو ابحثي عن طرق تبسيط هوايتك لتصبح مناسبة لعمر طفلك فيمكنكما ممارستها معًا
– لبعض الوقت ، فمن حقك ممارسة هواياتك باسترخاء –
بذلك يصبح لديكما موضوعًا مشتركًا .. وربما منافسة صغيرة ..
وكثير من اللحظات المثالية لتقوية علاقتك بصغيرك دون كثير من التخطيط والبحث عن أفكار جديدة.

المشاعر أولا
في كثير من المجتمعات، نتجاهل المشاعر : مشاعرنا ومشاعر من حولنا.
لكن عندما يأتي الأمر للأبناء،
يجب أن نكون حذرين.
فالمشاعر المختلفة التي نشعر بها هي سبب تصرفاتنا.
عليكِ أن توضحي دائما مشاعرك لأبنائك،
فأنتِ قدوتهم.
وبحسب أعمارهم، حاولي أن تكوني قريبة مما يشعرون به،
وأن تتذكري دائما أن وراء كل تصرف سيء شعور يشعر به طفلك.
ليس من السهل فهم المشاعر،
لكنه حجر الأساس لبناء علاقة قوية آمنة.
ولتسهّلي على نفسك فهم مشاعر طفلك : علّميه المشاعر ،
أعطِها أسماءها : حزينسعيدغاضبمتضايقإلخ ،
وتذكري استخدام تلك المسميات بشكل مستمر
وستجدين أن استخدام طفلك لها يقلل من بكائه وتذمره غير المفهوم ،
لأنكِ منحتِه مفتاحًا ليُفهِمك ما يمر به .
تلك اللحظة التي يستبدل طفلك البكاء بـ : ماما هذا اللبسيضايقني ” !
لا تسخري من ابنك أبدا، لا تكملي عباراته ، لا تستهتري بمشاعره،
ولا تكثري عليه الأسئلة. حاولي أن تضعي نفسك مكانه،
وأن تربطي ما يشعر به بما قد تشعرين به أو ما شعرتِ به سابقا في موقف مشابه.
فالأهمّ من قدرة طفلك على التعبير عن مشاعره هو قدرتك أنتِ على فهمها ،
وتوضيح ذلك لطفلك : نعم ، أنت حزين لأنك كسرت لعبتك .
نعم ، أنت تتألم من وقوعك على الأرض ، لابد أنك اصطدمت بقوة .
نعم ، أنت ترغب بتجربة لعبة أختك الجديدة
أكثر ما يؤلمني هو مشهد الأم تمسح رأس صغيرها قائلةً :
لا بأس لا يوجد ألم ، أنت قوي ولاتشعر بالألم، بسيطة بسيطة ، ذهب الألم ” !
باللهِ عليك ؟ وماذا عن الارتطام الذي حدث أمامك والبقعة البنفسجية في جبهته ؟
هذا ما يسبب إحباطًا للطفل، ويشعره ببعد المسافة بينه وبين أمه
 لأنه فعليًّا يشعر بالألم / الحزن / الغضب
لكن كل وسائلهبكائية أو غيرهالا تفيد في إفهامك أن ما يمر به حقيقي .
لا تتجاوزي مشاعر صغيرك وتدهسيها.
بل أظهري له أنك تفهمين تمامًا ما يمر به
قبل أن تتصرفي أي تصرف تجاه سلوكه أو الموقف ،

وراقبي كم يؤثر ذلك على علاقتكما وعلى سلوك صغيرك

%d مدونون معجبون بهذه: