الرسالة الأولى:

أهلًا بك،

 

حديثٌ شائق تشاركناه مع الأمهات حول ( المهارات الحياتية قبل سنّ المدرسة ) في لقائنا الماضي، وزادَهُ ثراءً مُلخصات الأمّهات التي وصلتنا، فشكرًا لكنّ

 

جرّبي أن تأخذي منديلًا أو قطعة ورق صغيرة وكوّريها في يدك إلى أن تصبح صغيرة جدًّا،

ثمّ اقبضي عليها إحدى يديك، واقبضي اليد الأخرى فوقها .. كم؟ ثلاث طبقات، صحيح؟

هكذا عقلي وعقلك وعقل صغيرك ..

 

 

لهذه الطبقات وظائف مختلفة ومستويات متفاوتة من الأداء من بدائي إلى متقدّم، ومهمّتك -إلى جانب تغيير الحفاضات وغسيل الأصابع المتسخة- تعزيز الروابط بين تلك الطبقات، وتحديدًا تنمية الطبقة الأخيرة (طبقة المخ المفكّر)، حيث حلّ المشكلات والتحليل وكلّ مهمّات العقل الراقية.

هذهِ المهمّة ليست تعليميّة،

نحن -الأمّهات- نحبّ أن نُنهك أنفسنا في محاولة تعليم أطفالِنا كل ما يحتاجون معرفته،

وسنظل دائمًا عاجزين عن ذلك، فالمعرفة غير محدودة ولا يمكن أن تجمعيها ثم تسكبيها في رأس الصغير، لا أنتِ ولا المدرسة ولا غيركما.

 

طفلك هوَ وحده القادر على جمع المعرفة التي يحتاجها، ومهمّتك أنتِ أن “تُدرّبيه” على ذلك.

 

أن تعلّميه كيف يتعلّم

 

ولتتمكني من ذلك عليكِ التركيز على تنمية هذه المهارات السبع الرئيسية،

 

وبعدها سينطلق طفلك، وسيبهرك ..

 

المهارات هي :

١- التركيز، والتحكم الذاتي

٢- الرؤية في منظور

٣- التواصل

٤- الربط

٥- التفكير الناقد

٦- قبول التحديات

٧- التوجيه الذاتي والتعلم المنغمس

 

يحتاج طفلك هذه المهارات ليعرف:

 

من أين آتي بالمعرفة؟ كيف أقيّمها؟ كيف أستخدمها؟ وماذا أستطيع أن أضيف عليها وأخدم بها نفسي والمجتمع؟

 

سنبدأ بالحديث عن الأولى :

 

التركيز

 

هذه المهارة يولَد الطفل بِها ولكننا نهدمها بالخطوات التالية:

 

١- التعرض للشاشات. ولا داعي للشرح أكثر

 

٢- تكديس المعلومات الكثيرة في وقت قصير، فيتشتت الذهن ويفقد القدرة على التركيز.

البديل: تشجيع تكرار الأداءات بدلًا من تكديس المعلومات، فمعلومة واحدة يقابلها ٣٠ تطبيق خير من ٣٠ معلومة بلا تطبيق.

 

٣- التكرار. الذي يعلّم الشطار

 

المُخ بطبيعته يميل للأسهل، فحين يعرف أن المعلومة ستتكرّر لن يعطيها كامل انتباهه في المرة الأولى، أما حين يدرك أنها مرة واحدة إما يتشربها أو يفقدها فسيركّز جيّدًا،

 

تماما كما تفعل الأمهات في لقاء إسناد حيث لا منهج ولا كُتب ولا تكرار، كُل أم تبذل وسعها لتجمع أكبر قدر من الفائدة بتسجيلها على ورق أو بالإصغاء الكامل ..

 

أما طفلك الذي يعرف أنك ستطلبين منه تعليق ثيابه ١٧ مرة بعد المرة الأولى فلن يفعل ذلك من المرة الأولى ..

هكذا نعلّم عقله التراخي وعدم التركيز!

 

-وهُنا بالطبع لا نتكلم عن المذاكرة للاختبارات –

 

ولتعزيز مهارة التركيز تحتاجين لنسجِها في حياة أسرتك ككل، عن طريق بناء روتين ثابت للمنزل،

وفي هذه الخطوة تحتاجين للبدء بنفسك من جهتين:

 

– إن كان لك نظامك الخاص / أجِندة / تقويم فابدئي بمشاركته مع طفلك حسب إدراكه وادمجي يومه مع يومك في خطة مشتركة تسردينها أمامه وتتابعان سيركما خلالها،

 

ويسمّى ذلك (النمذجة) حيث تشرحين لطفلك ما لا يستطيع إدراكه بالملاحظة فقط، ويمكنك البدء بذلك من عمر صغير جدًّا.

 

– إن لم يكن في البيت أي روتين لك أو لطفلك فابدئي ببناء روتين لكل فرد وللأسرة ككل، واجعليه ظاهرًا في المنزل.

 

الروتين يمنح طفلك إحساسًا بالأمان والثقة، ويعزّز مسؤولية الطفل عن نفسه ووقته (التحكم الذاتي )، فالجدول مُعدّ مسبقًا وعليه أن يتبعه بلا كثير من المتابعة من الأم لأنه هو المسؤول.

 

وثقي أن طفلك سيستمتع كثيرًا بقدرته على توقع ما سيحدث لاحقًا لأنه يمنحه شعورًا بالسيطرة، ولا تقلقي من التغيرات المفاجئة، فهي تعلّم الطفل المرونة وتقبل التغيرات، ومن ذلك تغيّر روتين وسط الأسبوع عن آخره، وهذا بحد ذاته روتين.

 

يمكنك وضع تقويم كبير والترميز لكل فرد في الأسرة بلون محدد،

أو ترتيب مهام اليوم في أوراق لاصقة وتنظيمها بتتابع ..

أو طباعة أيقونات ترمز لكل خطوة وللوقت (شمس / قمر) لمرحلة ما قبل القراءة،

وستجدين كثير من الأفكار لتطبيق الروتين اليومي حسب العمر في تطبيق pinterest.

 

قد يبدو الأمر معقدًا وصعبًا في البداية -عسكرية- لكنّ الحقيقة أن الحياة تصبح سهلة جدًّا حين تطبقين الروتين بفعالية، فالطفل يصبح متعاونًا أكثر لأنه يعرف ما عليه، وإدراج مسؤوليات ومهام جديدة للطفل يصبح أسهل لأنها تكون مرتبطة بروتين مُعد مسبقًا،

 

وتصبحين أكثر إيجابية خلال اليوم بدلًا من الشعور بالحيرة بعد أول ٥ دقائق من الاستيقاظ: ماذا سنفعل اليوم؟

المهم هو تطبيق الروتين بكل أريحية وبدون توتّر ولا تجعلي الساعة تتحكم بك،

 

ولتسهيل ذلك فأنصح ببناء الروتين التتابعي بدلًا من روتين الوقت، تحديدًا في هذا العمر الصغير الذي لا يدرك تمامًا مفهوم الساعة.

فبدلًا من ٧:٣٠ فطور / ٨:٣٠ لعب / ٩٠:٣٠ قراءة  ثمّ تدخلين في دوامة الإحباط لأن الساعة أصبحت ٨:١٥ ولم تبدئي بالفطور بعد ..

يكون الروتين : فطور ثم لعب ثمّ قراءة .. متى ما انتهت فقرة تبدأ التالية. هذا أسهل حتى عليكِ أنتِ إن لم تعتادي الروتين من قبل .

 

واحرصي على دمج فقرات ممتعة في الروتين ، طبخ أُسري، لقاء قهوة العائلة .. لتُصبِح ذكريات جميلة وتقاليد راسخة في أذهان الأطفال.

 

هنا انتهى حديثنا عن التركيز .. نكمل بقية المهارات في الرسائل القادمة بإذن الله.

BreaklineIsnad

الرسالة الثانية:

مرحبًا بالأمهات ..

تحدثنا في رساتنا الماضية عن مهارة التركيز ..

 

وفي هذه الرسالة سنتحدث عن مهارتين : الرؤية في منظور ، والتواصل

 

الرؤية في منظور هي ترجمة حرفية لـ perspective taking ,

وإن كنت أظن أن لها ترجمة أخرى أفضل ..

ربما : الرؤية المتعددة ؟ تعددية الزوايا ؟

 

المهم .. هذه المهارة تعني قدرة الطفل على تقدير مشاعر الآخرين ، فهم دوافعهم / أسباب تصرفاتهم ، ومعرفة أن للأشخاص تفضيلاتهم وأذواقهم الخاصة ، وتصوّر الأمور من جوانب متعددة غير جانبهم الشخصي ، فلا تكون مشاعره وأفكاره وحدها هي المحدد لما يجب أن يكون عليه العالم ..

 

وتحتاج هذه المهارة لتعزيزها إلى طرح الكثير من التساؤلات ..

استغلي القصص والمواقف اليومية ،

فلماذا فعل فلان كذا ؟ وماذا شعر عندما .. ؟ وماذا كنت ستفعل إن كنتَ مكانه ؟

ماذا ستغيّر في القصة ولماذا ؟

 

بذلك تنقلين الطفل من رؤية الأحداث من زاويته إلى زاوية غيره ، والتفكير كما يفكر الآخرون ، وهذا يعزز لديه القدرة على السيطرة على مشاعره وإيقافها مؤقتًا والتفكير بغيرها ، مهارة حقيقية سيحتاجها بقية حياته !

 

فكّري في المواقف الشائكة التي يمر بها الطفل ؛

كيف يوجد لها حلول تناسب جميع الأطراف ؟

أنت تريد اللعبة وأختك كذلك .. ما الحل الذي يناسبكما سويًّا لا أنت وحدك ؟

وابدئي معه بسرد الحلول والتفكير في مشاعر جميع الأطراف عند كل حل .

وراقبي كيف سيتحايل ليجعل أخذه للعبة أمرًا مُفرِحًا لأخته المسكينة

ثمّ انقليه تدريجيًّا إلى مشاعر اخته الحقيقية.

 

وكلّما وجدتِ نفسكِ تفعلين شيئًا أو تقررين قرارًا مع أخذ الآخرين بالاعتبار فوضحي ذلك لطفلك ،

تقاسمتِ معه قطعة الكعك ؟ لأنكِ تعرفين أنه يحبّها كما تحبينها أنتِ ،

تفضلين الذهاب إلى السوق ، ولكنك وافقتِ على الذهاب إلى الحديقة من أجله … وهكذا

 

وضمن هذه المهارة أيضًا تطوير رؤية بعيدة المدى ،

فيصبح الطفل قادرًا على تصوّر أثر الخطوات اليومية الصغيرة على المدى البعيد..

فهو يتعلّم كل يوم حرف ليتمكن من الكتابة بعد عدة أشهر ..

هذه القدرة تجعل المهمّات المملة المكررة ذات معنى أكثر عمقًا.

 

٢- التواصل

وهنا نعني التواصل البصري واللفظي وحتى لغة الجسد ، والسلوك الاجتماعي المعروف كالتحية والردود المناسبة ونحوها ..

 

والتواصل طريق ذو اتجاهين :

الأول : قدرة الطفل على إفهام الآخرين ما يريد ،

ودورك في هذا الاتجاه هو إثراء لُغة الطفل بمفردات غنيّة بدلًا من تصغير الكلمات واستخدام لغة بدائية ، تحدثي مع الطفل بجمل مكتملة وركزي على استخدام الأفعال بدلًا من كلمات متناثرة هُنا وهناك .

حاولي استثارة قدرة الطفل على الصياغة بأسئلة أبعد من ما يحدث ” الآن و هُنا ”

تحدثوا عن الماضي وتخيّلوا المستقبل ( لا نعني بذلك التاريخ والفضاء ، بل مجرد المواقف البسيطة التي حدثت أمس وربما تحدث غدًا )

 

واستغلّي اهتمامات الطفل لتكون محورًا لكثير من الحوارات والقصص والكتب

 

أما الاتجاه الثاني : قدرة الطفل على فهم الآخرين.

العبي معه لعبة : كيف أقولها بطريقة مختلفة ؟ كيف أخبر هذه القصة بصياغة أخرى ؟ وهذه تحتاج إلى ثراء لغوي تكونين قد أسستِ له مسبقًا ، وسترين إلى أي حد استطاع طفلك استيعاب الفكرة قبل إعادة صياغتها.

 

وجربي معه أن تحاولوا فهم بعضكما بالإشارات ( بدون كلام ) ليتعلّم قراءة التعابير الجسدية.

 

واستغلي القصص – أيضًا – لبدء حوارات عن الشخصيات ، وجرّبي أن تضيفي على القصة بعض التصوير للغة الجسد ، فبدًلا من أن يقول الدب : نعم .. قولي : هزّ الدب رأسه موافقًا ،

وهكذا

 

 

حسنًا .. نتوقف هنا ونكمل الحديث في الرسائل القادمة بإذن الله

BreaklineIsnad

الرسالة الثالثة:

مرحبًا بالأمهات ..

ما أخبار تفعيل المهارات في منزلك ؟

في حديثك وفي القصص والنقاشات الطويلة ؟

سنتحدث في هذه الرسالة عن مهارتين : الربط و التفكير الناقد

 

الربط :

 

الربط هو قلب التعلّم .. وجوهر بناء المعرفة ،  وهو الفرق بين المتلقّي العادي والعالِم الفذ، هو  القدرة على اكتشاف المتشابهات والمتناقضات ، و تصنيف الأشياء في فئات حسب روابط معينة بينها .

 

في عصر محرّك البحث والمعلومات المتوفّرة على بُعد إشارة .. يتميّز أولئك القادرين على استنباط الروابط بين معلومات متاحة للجميع ، فينتقلون من مجرّد جمع المعلومات إلى استخدامها وتطويرها .

 

وكلما استطاع طفلك صنع روابط غير اعتياديّة كان أكثر إبداعًا وقُدرة على تطوير معرفته / الرابط العجيب !

 

ابدئي بتطوير هذه المهارة بسؤال الطفل عن المتشابهات والفوارق ، في أيّ شيء ، ابتداءَ من الألوان / الأشكال .. إلى صفات الأشخاص ودوافعهم . وجربي أن تتركي لهم فرصة صُنع التصنيفات لا مجرّد وضع الأشياء في فئات من إعدادك .

” أيّ الحيوانات تستخدم أنوفها استخدامًا متشابهًا ؟ ”

 

أو عززي صنع الروابط بين المشاعر والسلوكيّات ، فهم أثر الدوافع في التصرّفات ، / ومن ذلك مهارة الرؤية في منظور التي تحدثنا عنها سابقًا ”

” لو كنتَ في مكان ” شخصية قصصية ” .. هل كنت ستفعل ما فعلت ؟ ”

” كيف كان ” …. ” يشعر عندما فعل فعلته ؟ ”

 

أو شجعيه على صنع روابط بين حياته الشخصية وبين أحداث قصة ما :

” هل تذكر مرة شعرت بها بالخوف كما شعر القط ؟ ”

” هل رأيتَ مرّة قطة مرقطة كهذه التي في القصة ؟ أين ؟ متى ؟ ”

 

ساعدي طفلك على الربط بين معلوماته الحديثة وتلك السابقة ، حديثك مع طفلك عن ما يعرفه سابقًا وما جدّ عليه من معرفة يلفت انتباهه إلى عمليّة التعلّم ومراحلها المتدرّجة ..

فيصبح التعلّم عمليّة واعية يلاحظها الطفل وينمّيها ، ويفخر بها !

 

( تذكري أن كل هذه المهارات تهدف إلى تعليم الطفل كيف يتعلّم )

 

وستساعدك هذه المهارة على تجنّب الكثير من الصراعات ، فالكثير منها يقع بسبب عدم قدرة الطفل على رؤية الروابط التي ترينها أنتِ ، فلماذا لا يمكن أن ننام في بيت جدّي عندما يكون غدًا يوم ذهاب أخي إلى المدرسة ؟

 

التفكير الناقد

 

التفكير الناقد هو البحث المستمر عن معرفة موثوقة ومعتمدة ، هو تمرير ما يمرّ بنا من معلومات عبر مصفاة التساؤلات والاختبارات ،

فلا يؤثر على قراراتنا وأفكارنا وسلوكياتنا إلا ما نثق به . بدلًا من العمى الفِكري اللذي يجعل – بعضنا –  يصدّق رسائل غريبة لا تحترم العقل البشري.

 

يبدأ التفكير الناقد بأشياء بسيطة ، كالتفكير في : أين يجب أن يكون هذا الشيء ؟،

في ماذا يستخدم ذاك ؟ ومافي ماذا يمكن أن يستخدم أيضًا ؟

وماذا لو وضعنا القفازات على رؤوسنا بدلًا من القبعات ؟

 

وليتمكن الطفل من بناء مهارة التفكير الناقد يحتاج لمجموعة من المهارات الصغيرة :

التأمّل والملاحظة :

 

أن يلاحظ الطفل ماهو أبعد من السطح ، وأن ينظر لأكثر من ” الوهلة الأولى ” ،

بدايةً استخدمي كتب ( ابحث عن … ) فهي تساعد الطفل على البحث عما لا يراه لأول مرة.

تعلّمي معه التأمّل .. في المخلوقات ، في الفنون ، في كلّ شيء ،  وانظروا إلى التفاصيل .

حاولوا تخيّل أشكال من الظلال أو الغيوم أو غيرهما ..

 

ثمّ انتقلي إلى تأمّل أحداث القصص والتساؤل عما وراءها .. لماذا وماذا لو ..

واعطِ المعلومات المثيرة التي تمرّ بطفلك وقتها من التأمل والانبهار بتفاصيلها ،

مهما كانت تافهة أو بديهية بالنسبة لك .

 

تسقط الأشياء للأسفل عندما نرميها ؟ هذه حقيقة مثيرة للتأمّل !

 

التوقّع : توقع الأحداث القادمة بناءً على ما بين يديه ، في القصة أو في أحداث الحياة ، ومن ذلك توقّع نتائج قراره أن يخرج من المنزل بلا حذاء ، أو توقّع شعور أخته حين تكتشف أنّه مزّق لوحتها !

 

ولتعزيز هذه المهارة الصغيرة يمكنك البدء بالقصص التي قرأتموها كثيرًا حتى حفظتموها ،

وقبل أن تقلبي الصفحة اسألي : ماذا سيحدث ؟

أعرف أن هذا تذكّر وليس توقع .. لكننا قلنا أنها البداية فقط أليس كذلك ؟

من المهم أن يستطيع الطفل استحضار المعلومات السابقة ليتمكن من بناء التوقعات عليها.

 

حلّ المشكلات : اوه ما أكثر المشكلات التي يجب أن يحلّها الصغير ! فقط اتركي له المجال. ثمّ استرجعي معه ماذا فعل ،

أضعت حذاءك ؟ ما الحل ؟

وجدته ؟ كيف ؟ أيّ الأماكن بحثتَ فيها ولم تجده ؟

والألعاب الجماعية تنمّي هذه المهارة ،

 

لأنه حتمًا سيواجه المشاكل واختلاف الآراء ، وعليه أن يجد حلًا .

 

الفضول : نعم ، ابن الثالثة لا يتوقف عن السؤال . أبدًا.

ثم يتجاوز الرابعة وتبدأ الأسئلة تخفت .. لماذا ؟

ربما لأنك لم تغذي الفضول بما يثير الفضول أكثر ،

بل بأجوبة حينًا مقنعة وحينًا مسكتة .

 

اعرضي عليه الكثير مما يثير فضوله !

واجعليه يتأكد كل يوم أن هناك الكثير مما يجهله ويستحق المعرفة .

 

السبب والنتيجة : ماذا يحدث عندما ؟ ولماذا حدث ذلك ؟

وعليكِ أنتِ أن تنقلي هذه التساؤلات من أكثر أشكالها سطحية إلى أكثرها تجرّدًا وعمقًا ،

 

وتستطيعين تنمية هذه المهارة باستغلال أسلوب التأديب بالعواقب الذي تحدثنا عنه في رسائل التأديب الإيجابي ، فما نتيجة نثر الألعاب في كل مكان ؟ نصف ساعة من الترتيب … وهكذا

 

 

… انتظري رسالتنا الأخيرة لهذا الشهر بإذن الله للحديث عن المهارتين الأخيرتين

BreaklineIsnad

الرسالة الرابعة:

مرحبًا بالأمهات ..

وصلنا إلى الرسالة الأخيرة لهذا الشهر ،

المهارتين الأخيرتين من المهارات السبع الأساسية قبل سنّ المدرسة .

 

بعد التركيز ، التواصل ، الربط ، الرؤية في منظور ، والتفكير الناقد

 

( إن فاتتكِ أيّ منها فبادري بالعودة إلي رسائلنا السابقة)

 

التحدّي

 

وليس فقط قبول التحديات !

لا أن يوافق الطفل الخائف على محاولاتك لدفعه للانزلاق من الزلّاقة العالية ويرمي نفسه بكل استسلام ثمّ يهرب بعيدًا حتى لا تُعيدي المحاولة .

 

بل أن يبادر الطفل ويقاوم ضربات قلبه المتسارعة وهو يرى بقعة الماء في نهاية المنزلق والصغار الذين يبدون أصغر من حيثُ يراهم في الأعلى ، ثمّ يفلِت يديه وهو يراقب : هل سأخافُ كثيرًا ؟

 

أن يبادر ليتحدّى قدراته الخاصّة ، العوائق المحيطة ، المُخذّلين ، والتوقعات المنخفضة . أن يواجه الخوف ، الشكوك ، التردد .. وينطلق

 

كلام كبير ؟ نحنُ أيضًا نحتاج هذه المهارة !

 

هذه الكلمات الكبيرة يمكن تبسيطها للأطفال باستنباطها من القصص ،

 

وباستغلال المواقف اليومية : استطاع طفلك أن يركب الدرج الكهربائي دون مساعدتك هذه المرة ؟ استطاع أن يبني قلعته رغم ابتلاع المكنسة لنصف قِطَعها ؟ افتحي عينيك لكل تلك الإنجازات ..

 

يحتاج طفلك أن يُدرك بعض الأمور ليثق بنفسه ويبادر بالتحدّي :

 

١- أحيانًا ، يستدعي التحدي أن نطلب المساعدة ! لا بأس في ذلك . أن تتحدّى لا يعني أن تلقي بنفسك في وادٍ مظلم بلا حتى صدى ، ثمّ تخرج للناس منتصرًا .

هذا ما يُخيفنا – كبارًا وصغارًا – من التحديات . ماذا لو علِقت ؟ اطلب المساعدة

 

ولذلك ..

 

٢- الآخرين موجودون للمساعدة ، لستَ وحدك . هذا اليقين يعطينا ثقة تشبه ثقة من يلقي بنفسه من الطائرة .. لأنه يدرك أن على ظهره حقيبة تُصبح شِراعًا هوائيًّا حين يحتاجها.

 

٣- التحدّي يعني أن نقوم بأشياء تبدو لنا صعبة . أن نشدّ أنفسنا فوق مطاطيّتنا المعتادة لنصل .

 

ولنستطيع ذلك علينا أن ..

 

٤- أن نتبنّى عقلية النمو ، وهي تعني أننا نستطيع دائمًا أن نتعلّم لنصبح أفضل / أقوى / أذكى . لاشيء مما نحن عليه الآن ثابت  وحتمي ، يمكننا دائما أن نتطور.

 

دائما شجّعي طفلك بلفت انتباهه  إلى تطوّراته : تعلّمت صبّ الحليب بنفسك ، أصبحت أسرع في لبس حذائك …

 

٥- وبالحديث عن عقلية النمو ، جزء كبير من التحدي يكمن في عقلياتنا ، بما في ذلك أن أؤمن بقدراتي.

 

٦- التحديات تُشعِرنا بمشاعر مختلفة .. الخوف / الشكوك / التردد / الحزن …. لا بأس بها كلها ، هذه فرصة لنتعلّم كيف نتحكم بمشاعرنا ونتجاوزها من أجل إنجاز التحدي.

 

٧- التحدي هو أن لا نستسلم ، أن نكرر المحاولة ، وأن نجرّب طرقًا أخرى .. إلى أن ننجح

 

التعلّم المنغمس ذاتيّ التوجيه

 

الحياة رحلة تعلّم طويلة ومستمرّة ..

 

وكما قلنا في البداية : الهدف من كل هذه المهارات هو تعليم الطفل كيف يتعلّم ،

 

ولتستمر هذه الرحلة إلى أبعد من المدرسة لابد أن ننمّي مهارة التعلّم الذاتي، الذي ينطلق ويستمر بدوافع داخليّة، بلا مُعلّم أو موجّه.

أن نحافظ على الشغف الفطري للتعلّم مُتّقدًا في قلوب الصغار ولا نسمح له أن يموت بعمليّة تعليم مملة وإجبارية وقاتلة.

 

وأقول فطري لأنه موجود أصلًا وإلا لما تعلّم الصغير المشي والكلام ،

ومهمّتنا هي المحافظة عليه وحمايته من الدهس.

 

وللنجاح في ذلك نحتاج إلى :

 

١- بناء علاقة متينة مبنية على الثقة بينك وبين طفلك ، فهو لا يخاف ردود أفعالك المرعبة حين يرتكب أخطاء بدافع الاستكشاف ، ولا يخجل أن يجرّب ويفشل ويحاول ويخطئ لأنه يثق أنكِ لن تستهزئي بمحاولاته وتجعليها حديث السهرة . ولا يتردد في كل خطوة يأخذها لأنكِ تتوقعين منه الكمال والمثالية ولن تتركيه يلوّن يده لأن هذه قذارة.

 

ومن ذلك أيضًا بناء مجتمع تعلّم ، وهذا قد يعني أسرتك الصغيرة أو أنتِ وهو أو كل من يشارككما شغف التعلّم المستمر وتستمتعون بمشاركة الاكتشافات سويًّا.

 

٢- مساعدة الطفل على وضع الأهداف و السير لتحقيقها، أيًّا ما كان يريد تحقيقه ، إن لم يكن من الممكن تحقيقه خلال اللحظات التالية فيمكن أن يكون هدفًا ، وتشجعي طفلك على تحقيقه .

 

واذكري له كل المراتِ التي استطعتِ أن تحققي فيه هدفًا ما وكل العقبات التي تجاوزتِها .

 

٣-  تحفيز الأطفال اجتماعيًّا ، عاطفيًّا ، وفكريًّا .. والطريق الأسهل هو عالم الكتب ، حيث يحفّز كل هذه الجوانب في عالم من الخيال الخصب داخل رأس طفلك .

 

٤- التوسّع والبناء على معارف الطفل المسبقة ، خذي المعرفة خطوتين أبعد من كل اتجاه. فدائمًا هناك المزيد لنتعلّمه حول شيءٍ ما .

 

٥- ولكن لا تنطلقي كثيرًا نحو التوسّع وتنسي أن تتركي المجال لممارسة ما يتقنه الطفل ،

 

لا بأس أن تتركي الطفل يقصّ ١٠٠ شكل مربع قبل أن ينتقل إلى شكل آخر ، فهذه هي مكافأة التعلّم التي لا تكلّفك شيئًا : فرحة العلم . أن أستمتع بإتقان شيء ما لدرجة أن أرغب بتكراره ٥٦ مرة . لا تقتلي هذا الشعور بدفعك عجلة التعلّم أسرع مما يجب.

 

٦- دمج الحواس الخمس في التعلّم ، يمكنك نقل المعارف النظرية من الكتب إلى تجارب وطبخات ورحلات لتحفيز أكبر قدر من الحواس فيصبّح التعلّم ممتع أكثر وثابت أكثر.

 

BreaklineIsnad

 

يطول الحديث عن تفاصيل كل واحدة من المهارات السبع ، وما هذه الرسائل إلا محاولة لاختصار هذه التفاصيل ،  بل سرد رؤوس أقلامها فحسب ..

 

يمكنك التبحّر أكثر بقراءة كتاب  Mind in the making – غير مترجم للأسف

 

دمتِ بخير .. نلقاكِ في رسائل أخرى قادمة بإذن الله

%d مدونون معجبون بهذه: