الرسالة الأولى:

مرحبًا بك ،

كيف تبدو الليالي في منزلك هذهِ الأيّام ؟

نوم هانئ وعميق ؟ أم نوم متقطّع أو سهر ، هالات سوداء .. وبُكاء ؟ (ربما بكاء من جميع الأطراف)

إن كانت الثانية فمرحبًا بكِ في نادي الاستيقاظ الليلي الإجباري ، ستجدين- بإذن الله-  تلميحة تساعدك على النجاة في سلسلة الرسائل القادمة

طرحت بعض الأمهات في لقاءِ هذا الشهر مشهد النوم اليومي .. في محاولة لاستكشاف الخلل بتوجيه من أ.شهد مستشارة نوم الأطفال ،

فطفلةٌ تحب أن تنام ويدها تغطّي فم والدتها إلى حد كتم الأنفاس !

وطفل يبحث عن دفء جسديّ فيقفز من سريره في منتصف الليل وينام ملاصقًا لأخيه الصغير،

وآخرين كُثُر لا ينامون إلا على صدور أمهاتِهم ، يستيقظون في الليل مئة مرةٍ تقريبًا  ، وتلك معاناة رفيعة المستوى مخصصة للمُرضِعات الخارِقات

 

تضعُ أ.شهد كل تلك المشاهد في إطارٍ بسيط يجعل الأمـر أقل سوءًا بقليل :

أغلب مشاكل النوم تتفرّع من سبب رئيسي واحد: هو وسيلة النوم.

وسيلة النوم هي المركبة التي تنقل أي منا من حال اليقظة إلى حال النوم ، كلٌّ منا له وسيلته ، و كذلك طفلك .

رُبما تحتاجين إلى الظلام ، ووسادتك المريحة ، ولحافك الدافئ .. لتنامي،

وربما يحتاج طفلك للحضن والحليب والهزّ .. لينام. تتغير تلك الوسيلة مع نمو الطفل وتغير احتياجاته.

 

مالفرق بين وسيلتك ووسيلته ؟

١- وسيلتك لا تعتمد على وجود غيرك (وسيلة إيجابية) ، بينما وسيلة طفلك تعتمد على وجودك (وسيلة سلبية)  ،

ببساطة “ أنتِ “ وسيلة نومه.

وأغلب الأطفال يعتمد على أمه كوسيلة نوم باختلاف ممارسات الأم من الإرضاع إلى الهز وغيره

٢- وسيلتك لا تتغيّر خلال الليل  ، إن استيقظتِ – جزئيًّا-  عند الثانية ليلًا فستجدين الظلام والوسادة واللحاف كما هم ، وتعودين للنوم..

أمّا الصغير فسيستيقظ ويجد الحليب والهز وماما كُلّها اختفت!

وأيّ رعب هذا!

تمامًا كما لو استيقظتِ أنتِ ووجدتِ نفسك على رصيف المنزل بدلًا من سريرك !

 

بهذين الفرقين نستطيع أن نحل جزءًا من لغز النوم

وأضيفي إليهما هذه المعلومة :

كلّنا نستيقظ خلال الليل ، دورة النوم تتجدد كل ٩٠ دقيقة ونمر بحالة اليقظة الجزئية التي ربما نتذكرها وربما لا ،

والصغار أيضًا يمرون بها ولكن دورة نومهم أقصر فيستيقظون بتكرار أكثر،

وهذا يجعلنا نُدرك حجم أهمية وسيلة النوم الإيجابية للطفل. فهي تساعدهم على العودة إلى النوم بدون مساعدة كلما انتهت إحدى دورات النوم.

 

نستطيع أن نصيغ الحل إذًا في جملة واحدة :

إيجاد وسائل نوم إيجابية تساعد الطفل على النوم ومواصلة النوم باستقلالية ، بما يضمن الراحة والنوم الهانئ لجميع أفراد الأسرة

حسنًا هاتان جملتان لكن لا بأس ..

المقصود من الجملة الثانية أنكِ أنتِ من يحدد الوسائل الإيجابية ، فنوم الطفل بجانبك قد يكون إيجابيًّا جدًا لك وله؛ لأنه يُريحك وينام الطفل طول الليل وتُرضعينه بسهولة ولا اعتراضات..

أما لغيرك فهي وسيلة سلبية تُضايق كلّ سكّان السرير ولا يستطيع أي منهم مواصلة النوم . وربما لا يضايقك حال نوم طفلك لكنك ترين طفلك متعكر المزاج طوال اليوم ، سريع الانفعال أو مُنهك جدًّا قبل وصول وقت النوم ..

 

مادام الحال يؤثر سلبًا على أي من أفراد الأسرة فهو يستدعي التغيير .

 

 

قالت إحدى الأمهات“ أنا أتبع سياسة حيّاك الله “ ، فإن أراد الصغير النوم معي في أي وقت فـ حياه الله ،

وليس لأيّ من خبراء النوم أن يقرروا إن كان هذا صحيحًا أم لا .

تؤكد أ.شهد على ذلك ، فالأمر هيّن طالما أنتِ وأسرتك مرتاحون ،

غيّري فقط ما يضايقكم ، كما تقول الحكمة الانجليزية  “ إن لم يكن مكسورًا فلا تصلحه “

المهم أن تستطيعي تشخيص الخلل من خلال اكتشاف وسائل نوم طفلك وحاجاته المرحلية ، وبعدها يمكنك اتباع الحلول على بصيرة

في رسالتنا القادمة سنتحدث عن بعض وسائل إحلال وسيلة النوم الإيجابية مكان السلبية ..

BreaklineIsnad

الرسالة الثانية:

مرحبًا بكِ ..

هل حددتِ وسيلة نوم طفلك السلبية أو الإيجابية بعد قراءتك للرسالة الماضية ؟

الآن سنحاول استبدال السلبية بإيجابية !

المواليد إلى ٤ أشهر:

 

مازال الوقت باكرًا على محاولة إصلاح أي مشاكل ،

تقطع النوم وعدم انتظامه واعتماده عليك لينام هو طبيعة نومهم في هذه المرحلة.

تذكّري أنه صغير جدًّا حتى أنه – ربما- مازال يتذكر دفء رحمك.

وفوق ذلك يمرّ الرضّع عند عمر ٤ أشهر بطفرة نمو تقلب نومهم رأسًا على عقب ،

فلا تبذلي جهدًا ليضيع بعد أسابيع قليلة. ما تستطيعين فعله الآن هو بناء عادات إيجابية تؤسس للطفل ممارسات نوم صحيحة..

 

إلّا فقرة روتين النوم فهي قابلة للتطبيق منذ الولادة

 

وتذكري أنك رُبما تؤسسين لبعض المشاكل لاحقًا (بعد عمر ٤ أشهر)  ببعض الممارسات الخاطئة في هذا العمر ، فمثلًا :

 

استعمال المهاد لأكثر من ٣ أشهر يحوله إلى وسيلة نوم ويصعب التخلص منه لاحقًا ،

فلا يواصل الطفل نومه إلا بالمهاد ، ويمكنك التدرج في الاستغناء عن المهاد بإخراج يد أولًا ثم الأخرى وهكذا ، أو استعمال كيس النوم.

 

 استعمال المصاصة للنوم يجعلها وسيلة نوم وتدخلين في دوامة البحث عن المصاصة في الظلام عند الساعة 2:40 ليلًا.

 

– بعض الأطفال لا يواجهون مشكلة مع سقوط المصاصة ليلًا لكنك لن تعرفي حتى تقعي في الورطة –

 

أكبر من ٤ أشهر:

تختلف وسائل إصلاح النوم باختلاف الأطفال : أعمارهم ، احتياجاتهم ، شخصياتهم ، وسائل النوم التي اعتادوها ، وظروف الحياة في المنزل بشكل عام .. لذلك يصعب علينا أن نكتب رسالة واحدة عن جميع حلول النوم ..

ولكن هذه بعض الأفكار والتلميحات التي طُرِحت أثناء اللقاء الماضي ، لتساعدك في “ تصميم “ الحل المناسب لطفلك :

أولًا:  روتين النوم

روتين النوم هو وقت جميل وخاص تقضينه مع صغيرك نهاية كل يوم ،

هدف هذا الروتين هو تهيئة الطفل للنوم ، وذلك بصنع رابط بين سلسلة من الفقرات

( استحمام / مساج / تنظيف أسنان / بيجاما / قصة / قرآن … )

..و العوامل الببيئية ( رائحة / ضوء هادئ / ضوضاء بيضاء … ) والنوم ،

وكلّما تعرّض الطفل لهذا الروتين يتهيّأ تلقائيًّا للنوم ،  فلا يحتاج لماما لـ “ تنويمه “،

فما إن تنتهي الفقرة الأخيرة حتى يغرق الطفل في نومه مبتسمًا سعيدًا / سيناريو حالِم

لا يوجد طريقة صحيحة لتصميم روتين النوم ، فأنت من يختار ما يناسبك ويناسب طفلك ،

لكن هناك توجيهات مهمة لينجح الروتين  :

١- كما قلنا في الرسالة الماضية ، يجب ألا يعتمد الروتين عليك ، فلا يمكن أن يكون من الروتين: أن تنام ماما بجانبي إلى أن أغفو ، ولتقيسي ذلك .. فكري /أو جربي/ هل يمكن لفرد آخر في الأسرة أن يساعد طفلك في مراحل الروتين بدلًا منك ؟  لا ؟ إذًا هذا روتين غير ناجح

 

٢- آخر خطوة في الروتين هي الاستلقاء في السرير مستيقظًا والنوم فيه ، يجب أن لا ينام الطفل في مكان آخر / حضنك – سريرك / ثم تضطرين لنقله إلى السرير ونعود إلى شعور الاستيقاظ على الرصيف / الرسالة الماضية /

ولتفعلي ذلك مع الأطفال الصغار جدًا : لا تتركي طفلك يتعمّق في النوم خارج السرير ، حاولي أن تنتهزي الثانيتين الأخيرتين قبل الإغماض الكامل لتضعيه على السرير فيعي أنه الآن ليس في حضن ماما  لثانية واحدة على الأقل قبل أن يغط في النوم.

 

٣- للأطفال الرُّضع : لا تجعلي الرضاعة هي الفقرة الأخيرة ، يمكنك – مثلًا – البدء بها ، ثم الاستحمام  ثم قرآن ثم .. سرير، وإن خشيتِ أنه سيجوع مجددًا قبل أن ينام فإما أنه مازال صغيرًا جدًا، أو الروتين طويل جدًا، ويمكنك تأمين ذلك بوجبة عشاء مُشبعة وبإرضاعه عدة رضعات متتالية  قبل البدء بروتين النوم للتأكدي من شبعه

-المهم أن تفصلي بين الرضاعة والنوم-

 

٤- لا ينجح الروتين من المرة الأولى ، فهو يحتاج إلى وقت حتى يتكون ذلك الرابط في مخ الطفل ، ربما ١٠ أيام ؟

لذلك من المهم جدًا الثبااات وعدم التغيير ، نفس الوقت، نفس الترتيب، نفس ردة الفعل حين يعترض الطفل.

٥- نعم سيعترض الطفل ، وسيختبر جديتك ، لا تجعلي هذا الصغير يشكّك في قدراتك . تنصح أ. شهد أن لا تتفاعلي كثيرًا مع اعتراض الطفل حتى لا يتحفّز ويطير النوم ، ولكن لا تتجاهليه .. كوني متواجدة في المكان ، وكرري كلمة واحدة يدرك الطفل دلالتها ،  نام حبيبي ،  مثلا، وسيملّ وينام / يارب

 

ثانيًا:  للأطفال المتعلّقين بأمهاتهم

– اختاري شيئًا يحمل رائحتك لتستبدلي به وجودك ، وليكن هذا الشيء وسادة صغيرة أو لعبة محشوّة أو لحاف ناعم ( لعمر أكبر من ٦ – ٨ أشهر ) ، وللأصغر يمكن استخدام كيس نوم الطفل .. نامي أنتِ بضعة أيّام مع الشيء الجميل ذاك ، لتلتصق به رائحتك الحنونة ،  في كل مرة ترضعين طفلك الرضعة الأخيرة قبل النوم ضعي هذا الشيء في حضنك بينك وبين طفلك ليعتاد عليه،

حين ينام الطفل في سريره ضعيه بجانبه واحتفظي به في السرير فهو ليس للعب أثناء النهار.

 

للأطفال الأكبر .. استخدمي طريقة الانسحاب التدريجي أو “طريقة الكرسي”

 

حيث  تخبرين الطفل أن ماما ستجلس على الكرسي اليوم بجانب السرير ، وتظلين إلى جانبه إلى أن ينام ، ثم تُبعدين الكرسي قليلًا بعد عدة أيام ،  وتستمرين بتدريج ابتعاد الكرسي إلى أن يصبح جلوسك خارج الغرفة.

والطريقة الأخرى هي أن تخبري الطفل – بعد الانتهاء من الروتين والجلوس قليلًا – أنك ستذهبين لعمل شيء ما وتعودين ، وعودي بعد دقيقة ، ثم٥ ثم ١٠ وهكذا .. إلى أن ينام ، وتدريجيًّا سيعتاد النوم بلا وجودك في الغرفة.

كل الحلول تناسب بعض الأطفال بينما لاتناسب غيرهم ، فعليكِ التعلّم باستخدام التجربة والخطأ

لعلنا أطلنا الحديث كثيرًا .. سنكمل بإذن الله في رسالتنا التالية

BreaklineIsnad

الرسالة الثالثة:

أهلًا بك ،

في لقائنا الماضي تبادلت الأمهات كثير من التساؤلات والنقاط حول موضوع النوم ،

وكلّ واحدة من تلك النقاط هي قطعة مهمّة لحلّ أحجية مشاكل النوم ، سنسردها هُنا واختاري منها ما يناسبك وطفلك .. وطبقيه اليوم

 

– تنصح أ.شهد بعدم التدرج في إلغاء وسائل النوم السلبية ، بل إلغاءها كلّها دفعة واحدة لأن ذلك أسهل للطفل وأقصر لمعاناة

 

المرحلة الانتقالية:

 

– إذا كان نوم طفلك معك هو المشكلة ، ولكنك لا تستطيعين / لا ترغبين باستقلاله في غرفة منفصلة، فيمكنك تخصيص جانب من غرفتك وعزله جزئيًا عن بقية الغرفة بحيث لا يشعر الطفل بتواجدك في المكان

 

– وبالحديث عن الاستقلالية .. تؤكد أ.شهد أنها لا  علاقة لها بالفطام الليلي ،

ولا تؤثر على الرضاعة الطبيعية ، فيمكنك الاستيقاظ وإرضاع الطفل ثم يعود كل منكم إلى فراشه .

 

 

– حين يستيقظ طفلك عند الساعة ٢ وهو نشيط ومستعد لبدء اليوم ولن يعود إلى النوم مهما فعلتِ ..

فلا تفكري في الانتقال إلى صالة المنزل وإشغاله ببعض الألعاب وكأن اليوم بالفعل قد بدأ،

بل ابقِ أجواء النوم مستمرّة ، الهدوء والظلام والبقاء في غرفة النوم – ما أمكن – ،

هكذا تضبطين ساعته الحيوية المقلوبة ، لتدرك أن الشمس لم تطلع بعد.

 

– قومي بإزالة كل العقبات التي تمنع طفلك من النوم الهادئ أو مواصلة النوم-

 

يخاف من الظلام ؟ مصباح صغير ، شديد الحساسية للأصوات ؟ استخدمي جهاز الضوضاء البيضاء ،

يحب العناق أثناء النوم ؟ مخدة أو لعبة حنونة ، يخاف من المعطف المعلق ؟ يخاف من الوحوش تحت السرير ؟

نبّشي عن حلول ، لا تتأخري.

 

إحدى الأمهات اشتكت من عقبة كبيرة .. طفلي لا يحبّ غرفة النوم أصلًا ولا يحب النوم !

إليك بعض الحلول : –

اربطي بين النوم والراحة والتنشّط ، ربما يمكنك تشجيعه بالتخطيط لما سنفعل غدًا (بعض الأطفال يحفّزهم ذلك ويطير النوم فانتبهي)

 

كل الأطفال يريدون أن يكبروا ، أخبري طفلك أن جسده يحتاج للنوم لينمو ويكبر.

إن كان طفلك في عمر يستوعب مبدأ شحن الجوال فيمكنك استغلال ذلك: طاقة أجسادنا تنتهي بانتهاء اليوم ، والنوم هو كالشاحن الذي يعيد شحن جسمنا طوال الليل فنستيقظ نشيطين في الصباح.

 

– إن كان طفلك لا يحب غرفة النوم فحاولي قضاء بعض الوقت الممتع خلال اليوم في الغرفة، بعيدًا عن أجواء النوم، وتشاركي معه ترتيبها وتزيينها ودعيه يختار المفرش المفضل وما إلى ذلك.

 

– اختاري روتين نوم ممتع يحبّه الطفل ويتشوّق إليه بشرط أن يكون نشاطًا هادئًا ، فلاتدفعيه للاستحمام – مثلًا- إن كان لا يستمتع به ، أو تعرفين أنكِ تنفعلين حين يعبث في الحمام وقت الاستحمام .

 

المهم أن تجمعي أكبر قدر ممكن من الجمال والحب في الدقائق الأخيرة قبل النوم

 

– القيلولة … مُحيّرة جدًا وكثيرًا ما تُربك نوم الليل ،

لقاعدة الأولى : إن أصلحتِ نوم الليل سيصلح حال القيلولة ،

الثانية : اعرفي احتياج طفلك للقيلولة حسب عمره ، كم واحدة وكم دقيقة ؟ ويفضل أن ينام الطفل قيلولته في نفس مكان نوم الليل.

 

– إصلاح نوم الليل يبدأ من النهار ، بعدم إنهاك الطفل , فحذف القيلولة غير مناسب للصغار ويُفسد الأمر أكثر .الأطفال يحتاجون إلى قيلولة أو اثنتين ، وهي تساعد نومهم الليلي أن يكون هادئًا ومتواصلًا . ومن ذلك أيضًا تقليل التعرض للاليكترونيات ، وتحديدًا قبل موعد النوم بساعتين .

 

– تذكري أن الطفل سيطلب وسائل النوم السلبية التي اعتادها عندما يكون منهكًا جدًا

لأنّه يحتاج إلى أسهل طريقة لمساعدته عل النوم، أما إن كان مُرتاحًا وبدأتِ مراسم الاستعداد للنوم في وقت مبكر فلن يكون النوم عسيرًا إلى هذا الحد وقد يستطيع الاستغناء عن تلك الوسائل بلا جهد كبير منك

 

– لذلك .. اعطِ النوم الأولوية التي يستحقها ، بالتخطيط المبكر للوقت الذي ستبدئين فيه بروتين النوم مع طفلك ، والالتزام بالتواجد في البيت في ذلك الوقت، كلّ يوم ، يجب أن ينام طفلك في نفس الوقت .

فهذه الخطوة الأولى التي يجب أن تقومي بها بشكل صحيح قبل أن تنتقلي لما بعدها .

 

لأنها المُحدد لنجاح الحل الذي صمّمتِه بعد قراءة الرسالة الماضية

 

طفلك يعتمد عليك ويستيقظ خلال الليل ويواجه كل الصعوبات الممكنة لينام … و-أيضًا- ينام كل يوم في وقت مختلف ؟

اذًا دعي كل المشاكل جانبًا وابدئي فقط بتنظيم وقت النوم ،  وحين ينام كل ليلة في نفس الوقت لمدّة كافية .. يمكنك الانتقال إلى الخطوة التالية.

 

– لتنظيم النوم ابدئي تدريجيًّا / وليس دفعة واحدة كما في قطع وسائل النوم /

فإن كان طفلك ينام الساعة ٣ فجرًا ، وتريدينه أن ينام ٨ ليلًا ، فلا تفكري أبدًا بإيقاظه عند الثامنة صباحًا وإبقائه مستيقظًا إلى الثامنة ليلًا.

بل ابدئي بتبكير موعد النوم نصف ساعة كل ٣٤ أيّام ، إلى أن تصلي إلى الوقت المناسب وتستطيعي إعادة ضبط ساعته الحيوية.

 

– رُبما تكونين متصالحة مع نوم طفلك عند الثالثة فجرًا ، لكن تنبّهي إلى أن طفلك يحتاج لا إلى النوم المنتظم فقط ، بل إلى النوم المبكر أيضًا ، فالجسم يحتاج إلى النوم في ساعات الليل الأولى ، ويحتاج للبقاء نائمًا أطول عدد ممكن من الساعات المظلمة ، في الليل يبني الجسم نفسه ، ويتشافى.

حاولي تبكير النوم ولو عنى ذلك أن تغيّري أنتِ جدول نومك .

 

– بالحديث عن نومك .. كوني قدوة لطفلك / نعم حتى في النوم /

النوم أولوية في حياتنا وحياة أطفالنا على حدّ سواء ،

 

أعرف أنكِ تنتظرين لحظات نوم الصغير بلهفة لتحظي ببعض الهدوء لنفسك ، لكن انتبهي أن يمتد ذلك إلى وقت متأخر من الليل،

وأعرف أن الحياة صاخبة ومليئة بكل المتعة التي تجعل من الصعب التواجد في البيت كل يوم قبل السادسة مساءً ،

وأعرف – أيضًا – أن العائلة ستجعل منك ومن أسرتكِ الصغيرة مصدر تهكّم كبير حين تقرّرين الانصراف من الاجتماع العائلي باكرًا .

 

لكن لا بأس .. فابتسامة الصباح اللذيذة من صغيرك الذي نام جيّدًا ، والفطور الهادئ بدلًا من مزاجيّة الصباح ،  واليوم الذي يمرّ بسلاسة – نسبيًّا – بدلًا من انهيارات عصبية متكررة ، كلّ ذلك يستحق أن تعطي النوم الأولوية .

 

من كان يعرف أن الحديث عن النوم حديثٌ طويلٌ إلى هذا الحد ؟!

نقفُ هنا .. ونكمل – بإذن الله – في الرسالة القادمة

BreaklineIsnad

الرسالة الرابعة:

 

أهلًا بك ..

تحدثنا في الرسائل الماضية عن الروتين والاستمرارية ،

أما اليوم فسنتحدّث عن نقيضهما ..

 

ماذا نفعل عند السفر أو المرض ؟

 

الأمر يحتاج إلى بعض الذكاء منك لتوازني بين عدّة أمور:

١- المحافظة على أكبر قدر من الالتزام بالروتين

٢- مراعاة احتياجات الطفل الطارئة (تحديداً وقت المرض)

٣- عدم تكوين عادات جديدة سلبية

١. المحافظة على أكبر قدر من الالتزام بالروتين

قد يسهل ذلك في حال المرض بحكم التواجد – غالبًا – في المنزل ، لكن ماذا عن السفر ؟

 

أوّلًا : خطّطي .

 

لا يمكنك التخطيط لكلّ المرح في السفر ونسيان الأمر الأهم!  النوم

فكّري في كلّ مايمكنك نقله معك من روتين طفلك والأشياء التي اعتادها ، لتحاولي محاكاة بيئة النوم المنزلية :

لحاف / مخدة / مُعطّر / لعبة / مصباح صغير / كتاب مفضّل … أيّ شيء

وكلما تعددت تلك الأشياء اتحدّت القوى وكان الأمر أسهل!

 

وإن كان طفلك يحتاج إلى قيلولة فحاولي التخطيط لها – وسط فعاليّات السفر –

فأنتِ لا تريدين التنزّه مع طفل مُنهك ومزاجي.

 

قد تواجهين اعتراضات من صغيرك خارج المنزل ، فهو يريد السهر ويريد النوم مع الكبار ووو…. تقبلي الاعتراضات بأريحيّة وتذكري أنك أنتِ الأمّ  ولكِ الكلمة الأخيرة و- ربما – سيشكرك لاحقًا حينما ينام بهدوء وسلاسة

 

ثانيًا : احترمي احتياج الطفل للنوم الهادئ في مكان يألفه،

فلا تتوقعي منه أن ينام وسط صخب اجتماع عائلي كبير، أو أن يستلقي على أي فراش يصادفه بعد يوم طويل ومنهك ثمّ ينام ، قدّري احتياجه للهدوء والأُلفة ، لابأس أن تنعزلي به لبعض دقائق في وقت نومه المعتاد في مكان هادئ وتحاولي محاكاة روتين النوم وأجواء المنزل  لتسهّلي عليه وعليك مرحلة النوم..

وبذلك تقلّلين من شدّ الأعصاب بينكما ومن توتّرك لعدم قدرة الطفل على اغماض عينيه لأكثر من ١٥ دقيقة.

 

أمّا في الطائرة فانسي كلّ شيء واكسري كل القواعد لينام طفلك !

 

٢. مراعاة احتياجات الطفل الطارئة:

لابدّ أنك ستراعينها فأنتِ أم ولا تحتاجين للتذكير ،

ولكن نُخفف عنكِ تأنيب الضمير وهمّ هدم كل مابنيته لإصلاح نظام النوم ،

ونطمئنك أن نوم طفلك ونومك سيكونا بخير  لاحقًا ..

في  حال مرض الطفل يمكن التنازل عن بعض جوانب الروتين ولكن ليس الأساسيّات ،

والأساسيّات تلك تختلف حسب تفضيل كل أم ، فواحدة لا تعتبر استقلال الطفل أساسيًّا فتأخذه لينام في غرفتها ،لكنها تعرف كيف تقنعه بالعودة إلى سريره بعد ٣ أيّام…

وأخرى تُفضّل أن تنام هي في غرفته في مكان خفيّ حيث تراقبه أثناء نومه دون أن يكتشفها!

 

 

وربما يحتاج الطفل الصغير إلى صدر أمه ليتجاوز الألم ويستطيع النوم ، فتجد الأم نفسها مضطرة لإرضاعه حتى ينام بدلًا من فصل النوم عن الرضاعة ، ولكنّها تحافظ على بقية أركان الروتين وعلى مكان النوم المعتادَين.

 

 

٣عدم تكوين عادات جديدة سلبية

وهذا هو الجزء الحساس ..

أنتِ أعلم بطفلك .. هل تعرفين أنه سيُطالب بكل مكتسباته أثناء السفر / المرض لتصبح عادة مستمرة ؟

إذًا تنبّهي للتنازلات التي تقدّمينها

أما إن كنتِ تعرفين أنه سيعود بسهولة – نسبيّة – لنظامه  السابق فلا بأس، ولتساعديه على ذلك فعليك أن تُباشري فورًا بالعودة إلى الروتين المعتاد متى ما عدتِ إلى المنزل ، أو متى ما تجاوز طفلك المرض

 

تهاونك في ذلك يعطي الضوء الأخضر للطفل أن يكتسب عادات نوم سلبية .

ولكن لا تتكدري كثيرًا من التراجع المؤقت في مهارة النوم ..

إن كنتِ قد أسستِ في السابق لنظام نوم جيّد ولفترة كافية

فيمكنك أن تثقي أن الطفل المتمكن من مهارة النوم لن يطلب وسائل النوم السلبية وسيفضل العودة على ما اعتاده ، أو على الأقل لن تواجهي صعوبة في العودة.

 

أخيرًا ..

 

الأطفال سيختبرون إصرارك وجديتك في فرض القوانين – كل القوانين بما  في ذلك النوم –

سيختبرك ببكاااء مرير وبقفز عن السرير و بـ ١٢٤ استيقاظ ليلًا  وبكل الوسائل الممكنة ،

 

إن كنتِ متأكدة أن اختياراتك صحيحة ومناسبة لكما فمسؤوليتك هي الثبات وعدم  الاستسلام ،

وإلّا لن تنجح  أيّ محاولة لإصلاح النوم.

BreaklineIsnad

وأخيرًا أيضًا ..

:نرفق لكم هذا الكُتيّب الخفيف

 

أساسيّات نوم الأطفال

 https://gallery.mailchimp.com/f7a3deff147cfca6fe8c14179/files/f84c2b24-3a26-45a7-b4cc-3450614950f6/ا_ساسيات_نوم_الا_طفال.pdf

وجدول روتين النوم

https://gallery.mailchimp.com/f7a3deff147cfca6fe8c14179/files/7dff6744-a7cc-40fa-ad2f-5cb73b1d2e01/جدول_روتين_النوم.pdf

 

مقدّمًا لكم من

أ.شهد الصائغ مستشارة نوم الأطفال ( حساب انستغرام )

https://www.instagram.com/hadhadah/

 

وهُناحساب أ.مروة الرحماني

https://www.instagram.com/marwasleep/

، مستشارة نوم الأطفال أيضًا.

حساب ثري بالمعلومات

 

نتمنّى لأطفالكم ، ولكم … نومًا هانِئًا

%d مدونون معجبون بهذه: