الرسالة الأولى:

أهلاً بكِ ,

رسائل هذا الشهر خاصّة جدًا,

إلى أم تعثّرت بها الحياة , فغيّرت مسارها ..

ومنحتها قصّة مختلفة , وربما مميّزة .

إلى أم وجدت نفسها تحمل العبء وحدها, بعد أن أدار لها شريكها ظهره , أو يكاد.

 

إن لم تكوني تلك الأم , فيمكنك تجاوز رسائل هذا الشهر.

وإلا .. فتابعي قراءتنا .

أ. آمنة شاركت الأمهات حديثًا من قلب دوّامة الإنفصال ,

بكثير من العقلانية والتبصّر , رسمت خارِطة الطريق للخروج من تلك الدوامة ,

لا أي خروج , بل خروج المنتصر

 

ولا تنسوا الفضل بينكم

هذه الآية هي شعار المرحلة الحرِجة ,

هي الماء البارد الذي يخمد لهيب ألم الانفصال ,

تقتل وساوس الشيطان الانتقامية , التي تهيّء لكِ أن حربًا قد استعرت بينكما بعد انفصالكما.

تذكّركِ أن الأمر مجرد مفترق طرق , كلّ سلكَ طريقه .

فاسلكي طريقك بسلام , ولا تثيري الفوضى وتشعلي الحرائق كأنكِ ماكنتِ يومًا معه تحت سقفٍ واحد ,

هذا الفضل الذي بينكم ربما يكون أشياء لاتستطيعي حتى تذكرها , لكنك عشتِها يومًا وإلا لما استمرت

بكما الحياة ١٠ سنوات أو ٥ أو ….

فاجعلي مغادرتك مغادرة ناضجة وراسية .

بل وربما بين الطريقين الذين افترقا بكما : جسر , إن كان بينكما أبناء.

وهذا الجسر ممتد لا ينقطع , يُثبتُ لكلّ منكما أمومته وأبوّته . لا مفرّ لكما من تلك الرابطة.

ستبقي الأم , وسيبقى الأب لنفس الطفل . لن تشاركي الحياة مع ذلك الرجل لكن ستتشاركي معه تربية

الأطفال ورعايتهم .. فلا تجعليه خصمك.

لا بينك وبين نفسك , ولا أمام أبنائك أو المجتمع.

لا ترضي أن يتحدّث عنه أحد بسوء في غيابه , ولا تفعلي , استري عيوبه .

لا تصغي لناقلي الحديث بينكما . أبدًا

حافظي على مكانته المحُترمة أمام أبنائه , وصورته ومقامه , ولا تخلطي بين علاقتك به كزوجة / طليقة

وبين علاقة الأبناء به كأب .

لا تظنّي أن كل هذا من أجله أو من أجل مشاعِره !

بل من أجلكِ أنتِ .. لتستطيعي تجاوز الأزمة بهدوء وراحة , وتنفصلي بسلام

ومن أجل الصغار , فأنتِ بهذا تصنعين لأبناءك أبًا يعتزّون به , ويفخرون بأبوّته , وإن كنت تشعرين أنه

( كرجل ) لا يستحق هذا الفخر ; لكنه يبقى الأب لهؤلاء , ومن منا يحبّ أن يعيّر بأبيه ف المجالس ؟ أو

يشار إليه بينما تجترّ الألسن أخطاء أبيه ؟

لا تجعلي أبناءك يعيشون هذا الألم , احفظي كرامتهم , فالأيّام تذهب ويبقى قلب الأبناء منكسرًا.

تذكري أن استخدامك للعدوانية , والأسلوب الفضائحي , لكسب الأبناء في صفّك سيضع الأبناء في

صراع لا ينتهي.

ثمّ تذكّري إن كسبك الأبناء هو كسب مؤقت – بغض النظر عن الطريقة التي اتبعتها لكسبهم –

لأنهم سيختارون – حين يستقلّون عنكما – من يستطيع أن يوفر لهم الدعم والحماية , من يجدون عنده

القوّة والأمان.

فلا تندفعي وراء مكتسبات وقتية على حساب المكتسبات الأكبر .. وهي قلوب الأبناء لا أجسادهم فقط.

 

BreaklineIsnad

الرسالة الثانية:

أهلاً بكِ ,

نكمل حديثنا الخاص جدًّا ,

وتحديدًا هذه المرة : إلى الزوجة التي تقف حياتها على شفير الانفصال ,

وقد بدأت بالفعل التفكير بالانفصال وما بعده . لكنه لم يتم بعد.

 

حكت لنا أ.آمنة من واقع تجاربها مع الزوجات حقيقة واحدة مهمّة لابد أن تتذكريها :

الطلاق مرير . الطلاق مؤلم ويكسر , لا تتوقعي أبدًا أنه طوق النجاة السهل.

 

ثم قالتها بوضوح : لستِ أنتِ من يقرر الطلاق !

انظري أوّلاً إلى مايدفعك للتفكير بالانفصال ; هل هو مشكلة معينة ؟

كل مشكلة ولها حل ! وما من داء إلا و له دواء .

لا تجعلي المشاكل هي أساس الطلاق , بل ركّزي على استئصالها من جذورها والبحث عن الأسباب

وحلّها.

انتقلي بنظرتك من زاوية المشكلة إلى زاوية استكشاف الحل. وإن لم ينجح الحل , فابحثي عن آخر ,

وعاشر . وفكّري : ماذا تحتاج المشكلة لتُحل؟ إلى من ألجأ لحل المشكلة .

وحي تصلي إلى هذا السؤال , انتبهي ! لا تجعلي نفسك حديث المجالس .

اعرفي لمن تتحدّثي , ولو على سبيل الفضفضة , فحديثك سيقابله اقتراحات وحلول ,

فلا تجمعي حلولاً ولا آراء من مجالس ” الحريم ” , لأنكِ بين نصائح لن تفيدك وبين أن تتركي نفسك

مُضغة في ألسنتهم.

بل توجهي لمستشار أمين وذو خبرة واختصاص ويستطيع أن يدلّك على مكامن الخلل.

اتخذي هذه الخطوة العملية الفعالة لإصلاح حال حياتك بدلاً من الشكوى .

وكوني مستعدة للتغيير , أرجوكِ لا تقولي : لمَ لا يتغيّر هو !

إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم يا أختي !

 

ثمّ تذكّري أن ما من أسرة بلا خلافات , كل الأسر . فلا تتوقعي المثالية ,

ولا ترفعي سقف توقعاتك من زوجك , وقد يعني هذا أن تتوقفي عن توقّع أشياء تعتقدين أنها ليست

سقفًا مرتفعًا أبدًا لكنها كذلك بالنسبة لزوجك.

فأعيدي تقييم توقّعاتك.

وحين تصلي إلى استنتاج – بعد طول تفكير – أن مابينكما لم يعُد حُبًّا , ولستِ تجدين الحب في أي

زاوية من حياتكما .. هل هذه النهاية ؟

 

تؤكد لكِ أ.آمنة أن حتّى الحب يمكنك التنازل عنه , حتى الحب ! فليست كل البيوت مبنية على الحب .

هناك الكثير من المكتسبات أو المشتركات الأخرى – ولاحظي الفرق بينهما- التي يمكنك أن تعيشي بها

بقية عمرك مع أسرتك وزوجك.

اقبلي تلك المكتسبات ولا تفرطي بها من أجل أشياء عابرة أو مواقف سيتكفّل الزمن بالتآمِ جروحها ,

مهما كبرت. مهما أحزنتك وآلمتك وتركتك مهشمة .. ستمضي , وتبقى مكتسباتك التي حافظتِ عليها

منذ البداية.

 

 

وبعد كلّ ذلك , حين يرى المستشار المتخصص الذي استشرته أن الطلاق هو الحلّ الأمثل لكما – لاحظي

من الذي قرر ؟ – حينها تبدئين بما بعده .

تبدئين بالتفكير والإعداد ; لأن الطلاق الناجح يحتاج الكثير من الوعي , ويحتاج لإعداد من جانبك

ليصبح واحدًا من إحدى قصص الطلاق الناجحة.

وتذكّري المنهج النبوي في التعامل مع المصائب : ” اللهم أجرني في مصيبتي واخلفني خيرًا منها ”

BreaklineIsnad

الرسالة الثالثة:

أهلاً بكِ ,

في حديثنا السابق تحدثنا عمّن توشك على الإنفصال ,

أما من قررت بالفعل .. أو تأكدت أنه الانفصال واقع لا محالة ,

فإليكِ هذهِ الرسالة ..

 

تحدّثت أ.آمنة عن العقلية التي تحتاج المرأة إلى تبنّيها ليكون الطلاق ناجحًا ,

ونبّهت : الطلاق الناجح نادر , وقصصه مخفيّة لأنها ليست سائدة ..

فالطلاق الناجح يحتاج إلى وعي , وإلى تخطيط .

إن أردتِ تجاوز الأزمة بسلام ..- ومن منّا لا يريد! – فابذلي جهدك لتغذّي نفسكِ بالقوّة والوعي,

أمّا أن تخوضي غمار الانفصال بلا تخطيط ولا توعية فأنتِ تخوضي غمار بحر شديد الظلمة والعمق

بلا أي احتياطات !

والتخطيط يعني أن تأخذي وقتك لتقرري وترتّبي أمورك وأمور أبنائك بعد الطلاق ,

أن تفكّري كيف ستؤمني احتياجاتك وكل ماقد يتغيّر بعد الطلاق ,

لأنّك ستكونين تحت تأثير مشاعر الانفصال في وقت لابد لكِ أن تتخذي قرارات سليمة , فلا تتركيها

لتتخذ في هذا الوقت الحرج .

 

أما إن جاء الطلاق مفاجئًا فتقول لك أ.آمنة : غذّي نفسك بالقوّة ,

ولا تسمحي بابتزازك تحت ضغط المفاجأة.

ثمّ خذي وقتك للتجاوزي – عاطفيًّا – المفاجأة والحزن والغضب .. قبل أن تقرري أي قرار ,

تعلّمي أن تتركي لنفسك مساحة , وعلّمي أبناءك احتياجك لتلك المساحة للتفكير قبل اتخاذ أي قرار .

في هذه المساحة تعالجي ألمك , وتتركي دائرة الحزن تكتمل بدلاً من محاربتها .. ثم تتجاوزين كل ذلك

وتنهضي بقوّة.

 

قد تغلبك الرغبة بالانتصار , بغض النظر عن النتائج .. متى ماداهمتك هذه الرغبة فانسحبي ,

الانتصار ليس هدفًا , والشر يستطيعه الجميع , انسحبي لتعودي بقرارات قوية غير مهزوزة ولا متأثرة

بالرغبة بالانتقام . هذه هي القوّة التي تريدينها , فليس الشديد بالصرعة !

ثمّ .. لتكوني امرأة قوية – قوّة إيجابية – أيّاكِ أن تحيطي نفسك بنساء متذمّرات سلبيّات لن يزيدوكِ إلا

هوانًا !

بل ابحثي عن رفقة إيجابية متفائلة تدفعك إلى الحياة , تفتح أمامك أبواب الأمل والفرص ,

وترى الجانب المشرق من أكثر المواقف ظلمةً.

وإن لم تجدي تلك الرفقة فادعمي نفسك , تعلّمي , تقوّي , أبدًا لا تؤدي دور المرأة المهزومة,

كوني ناجحة ومتماسكة وحققي التوازن داخلك ومع أبنائك حتى يروا ذلك ويقدّروه ,

وتحافظي على مكانتك وصورتك أمامهم فلا يهّزها الانفصال وفشل الزواج.

وتظلّي الأم التي لا يمكنهم تجاوزها ببساطة. قوّتك ستبقيك مرجعًا لهم يعتمدون عليه في شدّتهم وحال

حاجتهم , أما الأم الهزيلة فلا يلتفت إليها الأبناء , وسيذهبون دائمًا لمن يوفر لهم الدعم والأمان الذي

يحتاجونه.

 

سنكمل حديثنا عن الأبناء ف رسالتنا الأخيرة حول موضوع الانفصال .. انتظرينا

BreaklineIsnad

الرسالة الرابعة:

أهلاً بكِ ,

وصلنا إلى نُقطة ضعف الأنثى ,

الأنثى الصلبة القوية الخارقة . تتوقّف عند صغارها .. وتنثني.

لن نتحدث عن تأثير وجود الأبناء على قرار الانفصال , بل عن تأثير الانفصال على

الأبناء , في مجموعة نقاط متناثرة ..

 

بداية .. عند الانتقال من حال الأسرة الواحدة إلى الأسرة المنفصلة , فعليك أن تحملي بعضًا من حالكم

السابق معك .. الانفصال لا يعني الجحود ولا التنكّر .

 

على ماذا اعتاد الأبناء ؟ زيارة اسبوعية للأجداد ؟ فلتكن .. حدود معيّنة للباس أو الطلعات أو ..

فلتستمر ,

 

الانفصال لا يهزّ قوانين الأسرة المتفق عليها مسبقًا مادامت ممكنة التنفيذ. وهذا يدفع عجلة الحياة إلى

الاستقرار أسرع . ويُخفف حِدة التغيير على الأبناء.

 

وبالحديث عن القوانين : إذا اختلفتِ مع الأب حول قوانين معينة أو لم يتعاون معكِ على تنفيذها فالأولى

أن تسري قوانين من يملك الحضانة فهو يؤدي دور الوالدين . وبعض القوانين تستطيعين فرضها وحدك

لكن علّمي ابنك المرجعيّة للطرف الآخر , فيستشير أباه أو تأخذين أنتِ موافقة الأب.

 

وبالحديث -أيضًا – عن الحضانة : توجّه أ.آمنة رسالة إلى الأم :

حصولك على الحضانة ليس فوزًا ولا

انتصارًا , بل هو أمانة ومسؤولية , رُبمّا لا تستطيعي تحمّلها .. لا تعتبريها حقًّا لك بل انظري إليها

كعبء ستتحمّلينه وحدك . وفكّري كيف ستتدبرين أمرك مع أطفالك ف غياب الأب.

 

وإن وجدتِ أنك لا تستطيعين فردّي الأبناء إلى أبيهم – على صعوبة هذا القرار – لكنّه خير من أن تقفي

مهزومة وخاسرة أمام أبنائك. حينها ستستطيعين الوقوف على قدميك والمحافظة على صورة الأم القوية

التي لا يستطيع تجاوزها الأبناء كما تحدثنا سابقًا .

 

بعضُ الأبناء لا تستطيع الأم تربيتهم , ويناسبهم أكثر تربية الأب. وبعضهم يقف خصمًا أمام أمّه يهددها

بالذهاب إلى أبيه أو يبتزّها بأي نوع من الضغوطات لأنه يراها وحيدة .. لا تقبلي أن يكون ابنك

خصمك, هذا الابن صفقة خاسرة لا تستمري فيها بل اتركيه يغادر , إما أن تناسبه المعيشة مع الأب ف ”

ال يسهّل عليه ” , أو أن يتعلّم منها درسًا كان يحتاج أن يُلقّنه. فربما يحتاج الابن تجربة الحياة مع

الأب.

 

وحينها سيكون من الخير لك أن تديري ظهركِ له لتعيشي بسلام .. فالحياة لا تتوقف عليه.

 

وتنصح أ.آمنة الأمهات : لا تصعدي إلى المجد على كتوف أبنائك , لا تأخذي حضانتهم ثم تنشغلي عنهم

بمشاريع ودراسة و … متناسية أنكِ الآن تتحملي مسؤولية تنشئتهم وحدك ! ويحتاجون تواجدك

الحقيقي لا غيابك أنت أيضًا . اطلبي نفقة الأبناء ومسكنهم واحصلي على حقوقك كاملة حتى لا

تتحمّلي فوق عبء التربية عبء النفقة.

 

الأبناء يستحقون أن نتعلّم من أجلهم .. أن نقوّي أنفسنا ونتسلّح بالمعرفة , فنبني ثقتنا ونتخذ قرارات

موزونة , تذكّري أنكِ لن تستطيعي تربية الأبناء وأنتِ مهشمة وخاوية ومهزوزة الثقة , كوني بحزمك

وثقتك مصدر أمان لأبنائك وملجأً لهم , بل أكثر من ذلك : كوني فخرًا لهم.

علّمي أبناءك – ونفسك – الفصل بين العلاقة الزوجية والوالديّة , مايحدث بينك وبين والدهم لا شأنَ

لهم به , سيظل والدهم الذي يحترمونه ويحبّونه و ” يجب ” عليهم برّه .

وكما تقول أ. آمنة ” الشمولية في المشاعر مرفوضة ” , لا تجعلي مشاعر الغضب من زوجك تتسرّب إلى

الأبناء فيغضبوا منه , أو تغذّي القطيعة والكراهية بينهم .

أخبريهم بوضوح الفرق بين علاقتك بطليقك وبين علاقتهم بوالدهم , وحين تنطقيَن بذلك الفرق بصوت

مرتفع ستدركينه أنتِ أكثر وتمنعي نفسك من السقوط في فخ شموليّة المشاعر.

ومن ذلك أيضًا أن يدرك الأبناء أن بعض الأشياء بينك وبين الأب لا شأن لهم بها , لا تطلبي رأيهم فيها

ولا تقحميهم ولا تتقبلي انحيازهم أو الحديث عن الأب بسوء أمامك . أبقِهِم خارج الدائرة.

 

 

قد يتهرّب الأب من ممارسة أبوّته أو قد يفرض الانفصال جدرانه وحواجزه .. فادفعي لأبناء ليطلبوا من

الأب أبوّته , أشركوه في أحداث حياتهم , أطلبوا رأيه , اتركوا له فرصة الأبوّة , لأن الأبناء يحتاجون إلى

أبوّة حقيقيّة. فكوني في توازٍ مع الأب لمصلحة الأبناء .

 

 

أما عن إدراك الأبناء للانفصال فقسّمته أ.آمنة إلى مراحل حسب عمر الأبناء ,

فالصغار جدًا غيرُ مدركي لما يحصل , ومافوق ١٦ سنة مدركي تمامًا ويسهل تجاوزهم للأمر

٦ سنوات , لأنهم بحاجة إلى الأمان .. – أما أصعب مراحله فهو عمر ٤

 

حين يبدأ الطفل بالتساؤل حول وضع أسرته , فوضحي له اختلاف أسرتك عن النموذج الطبيعي , بلا

دخول في تفاصيل الأحداث وإلقاء التهم . ” قدر الله وماشاء فعل ” كافية.

 

بهذه الرسالة الطويلة نُنهي حديثنا عن الانفصال .. ترقبوا رسائل اللقاء الأخير بإذن الله.

%d مدونون معجبون بهذه: