الرسالة الأولى:

مرحبا بكن،

 

بعد هذه العطلة الصيفية الطويلة التي تكالبت فيها المناسبات والمصاريف على ميزانية الأسرة وجعلتها شذر مذر ، ربما نحتاج إلى وقفة مع حساباتنا البنكية لنبدأ بداية جيدة مع العام الجديد . .

 

في لقاء الوعي المالي واجهتنا أ. هند السويطي بحقيقة مشاكلنا المالية ، التي بدأت حين صنعنا ثقافة الاستهلاك وضمناها حتى صارت هوساً مجتمعيًا وضرورة حتمية ، فوقعنا في شر أعمالنا ودخلنا دوامة فقدان السيطرة على المصاريف . . . .

 

حسنا ربما لسنا نحن من صنعنا ثقافة الاستهلاك ، لكننا على الأقل تبعناها – راغمين أو راغبين – الاستهلاك الذي يجعل فكرة بسيطة مثل ( ثمن الأسماء أعلى من قيمة الأشياء ) فكرة مستساغة جدّا ولها مبرراتها ، ويجعل صلاحيات ممتلكاتنا تنتهي بمجرد أن تجد ما هو أجدد أو أجمل أو حتى له درجة لون مختلفة قليلا . وأصبحنا نركض وراء المزيد حتى ماتت مستشعرات التفريق بين الضرورات والكماليات داخلنا !

 

وزاد الطين بلة تزامن بناء هذه الثقافة مع اختباء النقود في الحسابات البنكية حيث استبدلنا الورق بالبطاقة ، وأصبحنا لا نشعر كم لدينا ؟ كم صرفنا ؟ كم نحتاج . . ففقد النقد قيمته واستسهلنا السحوبات المتوالية من البطاقات إلى حد أننا ربما لا ننظر إلى شاشة المحاسب أحيانا .

 

أما الأرقام الصغيرة فلا نقيم لها وزنا وكأن ما بعد الفاصلة العشرية كذبة تسويقية لا أكثر : ۱۰ . ۱۳ ريال

 

والعجيب أن الأمور لا تتحسن تلقائيا عندما يزداد دخل الأسرة..

ف ( الراتب الذي لا يكفي الحاجة ) يظل كذلك حتى وإن تضاعف ۱۰ مرات !

والسبب الجوهري هو أننا – إلا من رحم ربي – نزيد الصرف كلما زاد الدخل و ( نتبحبح ) .

وتظل دائما دائرة المصاريف فضفاضة مهما اتسعت دائرة الدخل . . .

 

نكتفي بهذا القدر من المصارحة وننتقل إلى الحلول

 

تحدثنا في اللقاء عن تقنيات بسيطة جدا لرفع كفاءة الإدارة المالية داخل الأسرة .

بسيطة إلى الحد الذي يجعلك تستطيعين أن تبدئي بها غداً ، أو ربما اليوم !

 

الميزانية :

 

الميزانية هي معرفة الإيرادات الشهرية ( كميةً وتوقيتاً ) وتحديد المصروفات الشهرية ثم صياغة الموازنة المالية .

الهدف من تحديد الميزانية هو تصحيح الخلل الناجم عن الدائرة الفضفاضة التي ذكرناها سابقا .

ابدئي بجرد كل شاردة وواردة تستهلك من دخل الأسرة – مهما صغرت – ثم رتبيها في قوائم :

مصروفات إلزامية / احتياجات / ثانويات / كماليات / رفاهيّات . . سمّي القوائم حسب ما يناسبك .

 

الأولوية القصوى تكون للمصروفات التي لا خيار فيها كالفواتير والأقساط ونحوها ، ثم تتبعها في الأولوية الضرورات التي لايمكن الاستغناء عنها ولابد من وجودها مهما كانت بسيطة ( معجون الأسنان مثلاً )

فما يحدد الأولوية ليس قيمة الشيء بل أهميته وحاجتك له أو حتمية التزامك بدفعه .

 

بعد أن كتبتِ القائمة . . راجعيها ، وتأكدي فعلاً أنك أحسنت تصنيف المصروفات ولم تخلطي بين احتياجات ورغبات ، فكري هل يمكنك العيش شهر كامل بدونها ؟ هل يمكن أن توجدي لها بدائل أوفر . . . أجري تعديلاتك .

 

حددي قيم تقريبية لكل قائمة ثم ابدئي بتقسيم الدخل وفقا لذلك .

ثم استخدمي الأوراق النقدية بدلا من السحريات المباشرة من الحساب ، بحيث تستطيعين إدراك القيمة وتقدير المتبقي في كل فئة من فئات الميزانيّة ، وقد اقترحت إحدى الحاضرات فكرة سحب ( صافي ) الراتب شهريًا وإيداعه في ظروف مقسمة ، لكل فئة ظرف خاص .

والخطوة الأخيرة الأهم : التزمي بالتقسيم والفئات . إن حددتِ مبلفًا لأي القوائم فلا تتجاوزبه والتزمي بمافي القائمة ولا تبدعي مصروفات جديدة كل شهر .

وإن قلتِ لي أن بعض الأشهر تحتاج مصروفات ليست ككل الأشهر كالأعياد والمدارس أو حتى شراء مشتريات ضخمة غير معتادة فخطة أ. هند كالأتي :

الخطة هي أن تضعي خطة

كلنا يعرف متى تأتي الأعياد كل عام ، ومتى تبدأ المدارس ، وللمصروفات الأخرى : حددي موعدًا . اقتطعي مبلفًا كل شهر حتى تجمعي المبلغ الذي تحتاجينه لشراء ما أردتِ دون أن تختل ميزانية الشهر بأكمله بسبب اقتطاع جزء كبير منه دفعة واحدة . إذا . . يمكن أن نضيف فئة جديدة للقوائم السابقة : ادخار .

وهذه الفئة هي الأهم بل هي الهدف الذي من أجله توضع الميزانيات وتحدد المصاريف .

 

الهدف أن يبقى لك في نهاية الشهر مبلقًا مُدّخرا مهما صغر .

وبالطبع تفادي الفروض التي تبقيك في حالة عجز متكرر بصعب الخروج منها .

 

 

في رسالتنا القادمة سنتحدث عن الادخار بإذن الله

BreaklineIsnad

الرسالة الثانية:

أهلا بكن ،

بعد الميزانية الذي تحدثنا عنه في الرسالة السابقة ، نتحدث اليوم عن الإدخار . .

إن كان وضع الميزانية مهمة تستطيعين أداءها وحدك أو مع زوجك فحسب ، فإن الإدخار هو مشروع أسري يصعب تحقيقه بدون إشراك جميع أفراد الأسرة ، ابتداء من ابن الثلاث سنوات الذي يستلقي باكيا على الأرض كلما مررتم من ممر الحلويات في البقالة

 

أن تستطيعي غرس فكر الادخار لدى الأبناء يعني أن ترتاحي من كثير من الصراعات بينكم ، ففكرة الادخار توقف الرغبات اللحظية المفاجئة والإلحاح على تلبيتها . وتضع الطفل في موقف المسؤولية بدلا من موقف المتطلب .

 

الصغار بيستطيعون سريعًا إدراك قيمة النقود والادخار عندما تبسطينها لهم ، وهذه مهارة تنمي فيهم القدرة على اتخاذ القرار والتفاوض والمرونة واتخاذ القرار .

 

ولتحققي التعاون الذي ترغبينه من أسرتك لابد من إشراكهم في خططك المالية وإطلاعهم عليها بوضوح ولا تخبئي عنهم الحقائق

 

أطلقي مشروع الادخار الأسري بتحديد محفز قوي مناسب للجميع ( ربما لن يهتم ابتك بشراء طقم كنب جديد لكنه لابد سيتحفز للادخار لرحلة سياحية قريبة ) ، وضعي هدفا واضضًا قريبا يدفع الجميع للمشاركة بحماس ، ويجدون ثماره سريعًا فيربطون بين جهودهم في الادخار وبين تحقيق الهدف .

 

وليشارك الأبناء في الادخار لابد أن يحصلوا أولا على استقلالية مادية مناسبة لأعمارهم ( بد من عمر 3 – 4 سنوات حين بيده الطفل التمييز بين الفئات النقدية وإدراك قيمتها )

بمصروف تتفقون سويًا على تفاصيله ( مقداره ، ألية الحصول عليه ، وأوجه صرفه . . ) ، حيث يتحمل الوالدين مسؤولية توقير الاحتياجات والضرورات للابناء ، أما رغبات الأبناء فيلتزمون بتوقيرها من مصروفهم الخاص والمهم لتحقيق استقلالية حقيقية وبناء وعي مالي يتنامى مع كل درس و ( علقة مالية هو أن تترك المجال للأبناء ليرتكبوا الأخطاء ويدفعوا نقودهم ثمنا لها ، ولا نتدخل في قراراتهم بأكثر من ( مشورة ) مالم يترتب على قراره ضرر عليه ، ففي النهاية تلك أموالهم الخاصة ، وماهو أولوية لهم ربما لا نراه نحن شيئا ذو أهمية

 

أمّا هوس الادخار الذي يصاب به كثير من الأطفال إلى حد البخل والشح فتنبهنا أ . هند أن مؤشر البخل هو التقصير على الذات ، ولتمنع الطفل من الوصول إلى هذه المرحلة فلابد من ( الإدخار من أجل الإنفاق ) ، حيث تربط الادخار بهدف قيمي عال ، أو لهدف معين قريب – كما ذكرنا سابقا – ثم اجعليه يتفق ما ادخر من أجل ذلك الهدف .

بالاضافة الحث على الصدقة أو تحديد نسبة من الادخار مخصصة للصدقات ، قلايصبح الادخار المحض هدفا بحد ذاته ويتحول إلى هوس ، بل كيد سيأتي وقت للاتفاق والعطاء . ما يروض النفس ويمنع البخل وحب كنز المال

 

أما مايمكنك أنتِ أن تفعلي للادخار :

الشراء بكميات للمنتجات التي لا تفسد كالمنظفات ونحوها

استخدام منتجات التنظيف الأرخص فهي تؤدي نفس نتائج المنتجات الشهيرة ( أو استبدليها بمنتجات منزلية فهي أرخص بكثير وصحيّة وأمنية )

استغلي العروض

لا تتهاوني في الأرقام الصغيرة ولا في الباقي من النقود مهما صغرت فهي تتكوم لأرقام هائلة ( ذكرت لنا أ. هند قضية اختلاس مليونية من موظف بنك كانت بواسطة سحب هللات من الحسابات ! )

ابتعدي عن استخدام بطاقة الصراف ( كم مرة قلناها ؟ )

ضعي قائمة بمشترياتك / كل أنواع المشتريات وليس الأطعمة فقط ) ثم قدري قيمتها قبل أن تشتريها .

قبل أن تقفي عند المحاسب راجعي مشترياتك ، هل تحتاجينها كلها ؟ أي منها يمكنك الاستغناء عنه أو البحث عن بديل أرخص ؟ ( فكرة : عند التسوق للملابس لا تحملي سلة بل احملي كل القطع في يدك لتشعري بثقلها إن كثرت ! )

BreaklineIsnad

الرسالة الثالثة:

الاستثمار :

مرحبا بكنّ ، في بعض الأسر . . فكرة الادخار هي فكرة بعيدة المنال ، ولكن مع تحديد الميزانية وضبط المصروفات يمكن تحقيق الادخار ، أمّا الاستثمار فهذا حلم أخر أبعد بكثير !

أ . هند بسطت لنا موضوع الاستثمار وجعلتنا جميعا نفكر في وضع خطط استثمارية قريبة !

الادخار هو الخطوة الأولى ، الاستثمار هو القفزة التي ترفع مستوى جودة الحياة للأسرة.

 

وأول مراحل الاستثمار هو ( تحقيق الاكتفاء الذاتي ) :

مالذي تستطيعين الاستغناء عن شرائه بصنعه بنفسك ؟ منظفات منزلية ؟ كعك وفطائر ؟ زراعة الورقيات في مطبخك ؟ تعديل وإصلاح الثياب بنفسك بدلا من الخياط . . .

كل ما تستطيعين الاستعاضة عنه ببديل من صنعك هو استثمار الأموالك . ( مالم تكن تكلفة الصنع المنزلي أعلى من الجاهز بالطبع ! )

 

ثم . . تشجعنا أ. هند جميعا أن نكتشف ذواتنا ونعرف مالذي تتقنه الآن ؟ بماذا نتميّز ؟

ثم تحول مهاراتنا إلى مشاريع استثمارية

سرّ نجاحك هو فيما تتقنينه بالفعل بدلا من تعلم مجالات جديدة .

ابدئي من حيث أنتِ ثم طوري نفسك . .

 

ويستطيع الصغار استثمار أموالهم أيضا بمشاريع صغيرة في اجتماعات الأقارب والمدرسة ، ومن يدري ربما تكبر كثيرا ، فـ أ. هند أخبرتنا عن طفل عمره 8 سنوات شارك في معرض للمشاريع بمخبز يخبز به بنفسه !

قلتشجعيهم على تطوير مهاراتهم واستثمارها ، وما أجمل الكسب الذي يكسبونه بجهدهم !

 

أخيرًا تنصحنا أ. هند أن نحاول تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على مصدر واحد ، فدوام الحال من المحال .

وتذكرنا بقانون التجار : ثلث التعيش به ، وثلث لتدخره ، وثلث تستثمره .

%d مدونون معجبون بهذه: